كواليس الصعود العسكري..
كشف الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي البارز، وسكرتير رئيس الجمهورية الأسبق للمعلومات، عن كواليس لم تُنشر من قبل حول الصعود السياسي والعسكري للمشير محمد حسين طنطاوي، ملقيًا الضوء على دور الصدفة والذكاء السياسي في توطيد العلاقة بين الرئيس الأسبق مبارك وقائد الجيش الثاني آنذاك، وصولاً إلى قيادة المؤسسة العسكرية.
وروى “الفقي”، خلال لقاء تليفزيوني، أن نقطة التحول بدأت في أحد مطارات شرق الدلتا خلال استقبال رسمي للرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا متران، وحينها، ألقى اللواء محمد حسين طنطاوي الذي كان قائدًا للجيش الثاني كلمة تحية للضيفين، معقبًا: “لاحظت من نظرات الرئيس الأسبق حسني مبارك أنه رأى شيئًا مختلفًا في هذا الضابط المنضبط، وفي جلسة لاحقة بمدينة برج العرب، كان مبارك يفكر بصوت عالٍ في اختيار قائد جديد للحرس الجمهوري، وحينها باغت الفقي الرئيس مبارك بقوله: “أنا أعرف من ستختاره.. إنه الضابط الذي ألقى الخطاب بالأمس”، وهو ما أدهش مبارك الذي رد بتحذير مازح للفقي من إفشاء هذا السر، قبل أن يصدر القرار فعليًا بتعيينه.
ورغم أهمية المنصب الجديد، كشف عن أن المشير طنطاوي لم يكن سعيدًا في البداية بتولي قيادة الحرس الجمهوري، حيث شعر بانقباض لترك قيادة جيش يضم الآلاف والتحول لقيادة وحدة قوامها المئات، واستذكر الفقي تجهم طنطاوي في أيامه الأولى، حتى داعبه الفقي قائلاً: “يا سيادة اللواء.. اضحك”، لتبدأ من هنا علاقة ودية كشف فيها المشير طنطاوي عن جوانب خفية من حياته، منها عمله كملحق عسكري في باكستان، وحادث مروري كاد يودي بحياته أثناء عودته بالسيارة من الجزائر.
ووصف الدكتور مصطفى الفقي المشير طنطاوي بأنه كان رجل انضباط من طراز رفيع، متأثرًا بأستاذه الفريق محمد فوزي، حيث عُرف بصرامته الشديدة التي وصلت إلى حد معاقبة أقرب معاونيه حال التقصير، كاشفًا عن رؤية الرئيس الأسبق مبارك للدور المحوري للقوات المسلحة في استقرار الدولة، حيث كان مبارك يردد دائمًا أمام تساؤلات غياب نائب الرئيس: “لا تقلقوا.. إذا حدث لي أي شيء فالجيش سيتحمل المسؤولية، الجيش المصري قوي ومتماسك ولن يترك البلاد تسقط”.
وفجر مفاجأة تتعلق بمنصب نائب رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن هذا المنصب عُرض على المشير طنطاوي أولاً قبل اللواء عمر سليمان، نظرًا لأن طنطاوي كان الأقدم عسكريًا بفارق ستة أشهر، إلا أن الظروف والترتيبات السياسية في ذلك الوقت دفعت بالأمور في مسارات أخرى، ليبقى طنطاوي في موقعه كوزير للدفاع، وهو الموقع الذي رأى فيه مبارك صمام الأمان الحقيقي للدولة المصرية.

