مصطفى الفقي يكشف تفاصيل مكالمته الأخيرة مع الرئيس مبارك
الدكتور مصطفى الفقي

مصطفى الفقي يكشف تفاصيل مكالمته الأخيرة مع الرئيس مبارك- نبض مصر

​في شهادة تعيد قراءة المشهد الأخير في عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك، كشف الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي البارز، وسكرتير رئيس الجمهورية الأسبق للمعلومات، عن كواليس الصراعات والأزمات التي مهدت لسقوط نظام 25 يناير، مسلطًا الضوء على قضية التوريث التي أثارت جدلًا واسعًا، ومقاله الشهير في عام 2002 حول “الزواج غير الشرعي بين السلطة والثروة”.

 

​وأرجع “الفقي”، خلال لقاء تليفزيوني، سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها حكمٌ دام 30 عامًا أدى إلى تكرار السياسات وغياب التجديد، فضلا عن ظهور جيل شاب بأفكار حديثة لم يجد صدىً لدى الحرس القديم، علاوة على الانقسام الواضح داخل أروقة الحزب الوطني بين جيل كمال الشاذلي وجيل أحمد عز، وهو الصراع الذي جسّد سنة الحياة في التطور والتحول ولكن بشكل متصادم.

 

​وفي واحدة من أهم مفاجآت الشهادة، كشف الدكتور مصطفى الفقي عن اتصال هاتفي جمعه بالرئيس مبارك بعد رحيله عن مؤسسة الرئاسة، سأله فيه مبارك مباشرة: “ما حكاية التوريث التي يرددونها يا مصطفى؟”، موضحًا أن الرئيس الأسبق حسني مبارك أبدى دهشته ورفضه الشديد للفكرة، معتبراً إياها شائعات إخوانية، وقال نصًا: “لماذا آتي بجمال ابني ليحكم؟، لماذا لا يعيش حياته مستمتعًا كأي شاب؟، أنا إن جئت به فقد يقتلونه مثل السادات”، مؤكدًا أنه لم يسمع كلمة توريث من الرئيس مبارك أو أفراد أسرته بشكل صريح، رغم أن المناخ العام داخل الحزب الوطني كان يوحي للجميع بأن جمال مبارك هو الرئيس القادم.

 

​وأشار إلى أن وفاة محمد علاء مبارك، حفيد الرئيس مبارك، كانت بمثابة الوفاة الحقيقية لمبارك الإنسان قبل مبارك الرئيس، واصفًا مشهد الجنازة بالمهيب والحزين، لدرجة أن قيادات من الإخوان المسلمين شاركوا فيها وبكى بعضهم تأثرًا بمحنة الرئيس مبارك، معتبرًا أن مبارك ربما استسلم لضغوط التوريث بعد هذه الصدمة النفسية الكبرى التي أفقدته الرغبة في التمسك بشيء.

 

​وكشف أيضًا عن عروض دولية تلقاها الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب أحداث يناير للخروج الآمن واستضافته في دول شقيقة، منها المملكة العربية السعودية، إلا أنه رفض مغادرة البلاد بشكل قاطع، مفضلاً البقاء والمحاكمة على أرضه، وهو موقف يعكس عدم تمسكه بالسلطة في لحظاتها الأخيرة بقدر تمسكه بالبقاء في وطنه.