قال المفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي إن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تمثل محاولة مستمرة للوصول إلى صيغة تفاهم مشتركة، موضحًا أن التفاوض في جوهره يُعد أحد أهم أدوات العمل الدبلوماسي، ويعتمد على إدارة المصالح المتعارضة وليس إلغائها.
وجاءت تصريحات الفقي خلال لقائه مع الإعلامي شريف عامر في برنامج «يحدث في مصر» على قناة «MBC مصر»، حيث تناول طبيعة التحركات السياسية بين الجانبين، وحدود التصعيد والتهدئة في المشهد الدولي المرتبط بالملف الإيراني.
واشنطن تسعى لتحسين أوراقها التفاوضية
وأوضح الفقي أن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران في المرحلة الحالية لا تُقرأ فقط في إطار التصعيد، بل تأتي أيضًا ضمن استراتيجية تهدف إلى تحسين الوضع التفاوضي الأمريكي، ومنح واشنطن مساحة أكبر من النفوذ أثناء أي محادثات محتملة أو قائمة.
وأشار إلى أن إدارة الملفات الحساسة بين البلدين تعتمد بشكل كبير على ميزان القوى، ومحاولة كل طرف تعزيز أوراقه قبل الدخول في أي اتفاق نهائي.
إيران وإدارة عامل الزمن في التفاوض
وفي المقابل، أكد الفقي أن إيران تتعامل بذكاء مع عنصر الوقت في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنها تدرك جيدًا كيفية توظيف عامل الزمن لصالحها، سواء من خلال إطالة أمد التفاوض أو رفع سقف المطالب تدريجيًا.
وأضاف أن هذا الأسلوب يعكس قدرة طهران على المراوغة السياسية، واستخدام أدوات تفاوضية معقدة تهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب دون تقديم تنازلات سريعة.
استراتيجية “حافة الهاوية” ورفع سقف المطالب
وتابع المفكر السياسي أن إيران تتبع في كثير من الأحيان ما وصفه بمبدأ “الأخذ إلى حافة الهاوية”، وهو أسلوب تفاوضي يقوم على تصعيد المواقف إلى أقصى حد ممكن قبل الوصول إلى نقطة التفاهم.
وأشار إلى أن من أبرز أدوات التفاوض في هذا السياق هو عامل الزمن، إلى جانب رفع سقف المطالب بشكل تدريجي، بما يضع الطرف الآخر تحت ضغط مستمر أثناء المفاوضات.
ترامب وأسلوب الضغط والتخويف
وفي سياق حديثه، أشار الدكتور مصطفى الفقي إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يميل في أسلوبه التفاوضي إلى استخدام سياسة “صعق الخصم” وإرباكه عبر الضغط والتخويف، معتبرًا أن هذا النهج يعكس رؤية تقوم على الحسم السريع وإظهار القوة في إدارة الملفات الدولية.
واختتم الفقي تصريحاته بالتأكيد على أن طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران ستظل محكومة بتوازن دقيق بين الضغط والمناورة، في ظل تعقيدات سياسية وإقليمية تجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أمرًا شديد الحساسية والتشابك.

