أكد المهندس منصور عبدالغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة بملف التوسع في الطاقات الجديدة والمتجددة، ضمن خطة الدولة للتحول الطاقي، والتي تستهدف رفع مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء على الشبكة القومية، بما يحقق الاستدامة ويخفض الاعتماد على المصادر التقليدية.
وأوضح عبدالغني أن الدولة تتحرك وفق استراتيجية وطنية واضحة تسعى إلى تحقيق التوازن بين احتياجات التنمية المتزايدة ومتطلبات حماية البيئة، مشيرًا إلى أن هناك توجها عامًا لدعم استخدام الطاقة المتجددة في مختلف القطاعات، خاصة القطاع الصناعي الذي يعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للطاقة.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “ستوديو إكسترا” المذاع على قناة “إكسترا نيوز”، والذي يقدمه الإعلاميان محمود السعيد وآية عبدالرحمن.
مباحثات مكثفة مع وزارات الصناعة والاستثمار لتعزيز الطاقة النظيفة
وأشار المتحدث باسم وزارة الكهرباء إلى أن وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت أجرى خلال الأيام الماضية مباحثات مكثفة مع عدد من الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارتي الصناعة والاستثمار، لمناقشة آليات جديدة من شأنها دعم الاعتماد على الطاقة المتجددة داخل القطاع الصناعي.
وأوضح أن هذه المباحثات تتضمن دراسة إمكانية استحداث إجراءات جديدة تشترط على المشروعات الصناعية الجديدة استخدام نسبة محددة من الطاقة النظيفة، قد لا تقل عن 25% من إجمالي احتياجاتها من الكهرباء، بما يضمن تحقيق تحول تدريجي نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المستدامة.
وأكد عبدالغني أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية أشمل تتبناها الدولة لتعظيم الاستفادة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خاصة في ظل توسع مصر في تنفيذ مشروعات كبرى في هذا المجال.
تجارب ناجحة داخل المصانع خفضت الاستهلاك والانبعاثات
وكشف المتحدث باسم وزارة الكهرباء عن نجاح تجارب تطبيق كفاءة الطاقة داخل عدد من المصانع، موضحًا أن التجربة شملت نحو 25 مصنعًا تعمل في صناعات كثيفة الاستهلاك للكهرباء مثل الأسمنت والألومنيوم والنسيج والزجاج.
وأضاف أن هذه التجارب أسفرت عن خفض الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 10% و15%، إلى جانب تحقيق مكاسب بيئية واضحة من خلال تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ما يعكس أهمية تطبيق سياسات كفاءة الطاقة كجزء مكمل للتوسع في الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى تعميم هذه التجارب الناجحة على نطاق أوسع، بهدف تخفيف الضغط على الشبكة القومية وتحقيق وفورات اقتصادية للقطاع الصناعي.
تحديث مستمر لاستراتيجية الطاقة ورفع نسب المستهدفات
وأكد عبدالغني أن الدولة تقوم بتحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة بشكل دوري، بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، موضحًا أن مصر كانت تستهدف في مراحل سابقة الوصول إلى نسبة 42% من الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
وأضاف أن هذه المستهدفات تخضع للمراجعة والتطوير بشكل مستمر، في ضوء التوسع الكبير في مشروعات الطاقة النظيفة، وارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية والمحلية في هذا القطاع.
لا مرافق للمباني المخالفة دون تصالح.. والعداد الكودي للضبط فقط
وفي سياق آخر، شدد المتحدث باسم وزارة الكهرباء على أن الدولة تتعامل بحسم مع ملف المباني المخالفة، مؤكدًا أنه لا يتم توصيل أي مرافق لهذه المباني إلا بعد التقدم بطلبات التصالح وفقًا للقانون.
وأوضح أن تركيب العدادات الكودية لا يعد تقنينًا للمخالفة، وإنما هو حل عملي لضبط الاستهلاك وقياسه بشكل دقيق، خاصة بعد أن كانت الطرق التقليدية غير قادرة على رصد الاستهلاك الحقيقي.
وأضاف أن الهدف من العداد الكودي هو ضمان حقوق الدولة والمواطن معًا، وتحقيق الانضباط داخل منظومة الكهرباء، مشيرًا إلى أن الوزارة نجحت منذ أغسطس 2024 في تركيب نحو 2.6 مليون عداد كودي، ضمن خطة موسعة لمواجهة سرقات التيار الكهربائي وتقنين أوضاع المخالفين مؤقتًا لحين استكمال الإجراءات القانونية.
وأكد عبدالغني أن الوزارة مستمرة في تنفيذ خططها لتطوير منظومة الكهرباء، سواء عبر التوسع في الطاقة المتجددة أو عبر إحكام الرقابة على الاستهلاك، بما يضمن استقرار الخدمة وتحقيق التنمية المستدامة.

