شهدت محافظة الضالع، وتحديداً في منطقة العود، حالة من الاستنكار والغضب البيئي بعد تداول مقاطع ومعلومات تؤكد قيام شاب باصطياد طائر نادر ومهدد بالانقراض، يُعرف محلياً باسم “العذري”، ليتم طهيه لاحقاً وتناوله كوجبة عادية، في خطوة وصفها المختصون بأنها اعتداء سافر على التنوع الحيوي وهوية المنطقة الطبيعية.
ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن الطائر المصاد ليس من الأنواع المحلية الاعتيادية، بل هو طائر مهاجر قادم من القارة الأفريقية، يتخذ من اليمن محطة عبور حيوية خلال مواسم الهجرة السنوية.
وتكمن خطورة هذه الواقعة في أن طائر “العذري” يعتبر مؤشراً حياً على صحة المسارات البيئية، واختفاؤه أو تعرضه للصيد الجائر يعكس تدهوراً خطيراً في الوعي البيئي وضعف الرقابة على حماية الكائنات المهاجرة التي تجد في اليمن ملاذاً آمناً بعيداً عن مخاطر الصيد في مناطق أخرى.
وأثار الفعل ردود فعل غاضبة بين نشطاء البيئة والمهتمين بالشأن العام في عدن والضالع ومحافظات الجنوب، حيث اعتبروا أن تحويل طائر نادر إلى “طبق طعام” ليس مجرد خطأ فردي، بل جريمة بحق الأجيال القادمة والتوازن البيئي الهش أصلاً في ظل التغيرات المناخية وفقدان الموائل الطبيعية.
وطالب ناشطون ومنظمات معنية بالبيئة الجهات المختصة في المحافظة بالتدخل العاجل، ليس فقط لتوقيع العقوبة الرادعة بحق المخالفين، بل أيضاً لإطلاق حملات توعية واسعة تستهدف المجتمعات المحلية في المناطق الريفية والجبلية، لتعريفهم بأهمية الطيور المهاجرة ودورها في السلسلة الغذائية والزراعية.
كما دعا المطالبون إلى تعزيز دور الحراسات المجتمعية والرقابة الرسمية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، مؤكدين أن الحفاظ على الحياة البرية هو جزء أساسي من الحفاظ على الهوية والثروة الوطنية غير المستغلة.
وتأتي هذه الحادثة لتضع الضوء مجدداً على غياب القوانين الرادعة أو ضعف تطبيقها فيما يخص حماية الحيوانات والطيور النادرة في اليمن، مما يستدعي وقفة جادة من قبل السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لوقف نزيف التنوع البيولوجي قبل فوات الأوان.

