من يحمي المرضى؟ ضغوط حوثية وتدخلات سافرة تطرد المديرة العامة وتدمر المستشفى!
مستشفى الأمومة والطفولة إب

من يحمي المرضى؟ ضغوط حوثية وتدخلات سافرة تطرد المديرة العامة وتدمر المستشفى!- نبض مصر

في خطوة مفاجئة أرجعت الأنظار مجدداً إلى تدهور الأوضاع في المؤسسات الصحية الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، أعلنت الدكتورة فائزة محمد محسن، المدير العام لمستشفى الأمومة والطفولة بمحافظة إب، استقالتها الحاسمة من منصبها. جاء هذا القرار ليكشف النقاب عن خبايا صراعات خفية حولت المستشفى من مكان لمداواة المرضى إلى ساحة لاستعراض النفوذ والتدخلات الممنهجة.

في تفاصيل الاستقالة التي تناقلتها فعاليات حقوقية وأوساط طبية على نطاق واسع، أكدت الدكتورة فائزة أن قرارها لم يكن وليد لحظة غضب عابرة، بل كان نتيجة حتمية لتراكمات طويلة من الممارسات التعسفية والمضايقات المستمرة التي يقودها مشرفون نافذون تابعون للميليشيا. ووصفت الدكتورة فائزة بيئة العمل بأنها تحولت إلى “كابوس يومي” يفتقر لأدنى معايير الاحترام المتبادل، مشيرة إلى أن هؤلاء المشرفين يستندون إلى نفوذ خارجي قوي لتجاوز صلاحيات الإدارة وعزل المدير العام عن أي سيطرة فعلية على المستشفى.

وكشفت الوثيقة الصادمة عن حجم المعاناة التي واجهتها الإدارة الطبية، حيث تم عرقلة كل مساعي النهوض بالمستشفى، وقوبلت الجهود المبذولة لتحسين الخدمات الطبية بالإساءات المتكررة والمشاكل المفتعلة التي تهدف إلى شل الحركة داخل القسم. وقالت الدكتورة فائزة في نص استقالتها بحسرة: “إن الاستقالة هي وسيلتي الوحيدة للحفاظ على كرامتي المهنية”، مؤكدة أنها لم تجد أي تجاوب أو إنصاف من الجهات العليا المسؤولة تجاه ما تتعرض له من ضغوط، مما جعل استمرارها في المنصب نوعاً من “المشاركة في شرعنة الفوضى الإدارية”.

وقد ألقى مصدر مطلع داخل المستشفى الضوء على أبعاد أخرى للأزمة، مشيراً إلى أن الدكتورة فائزة كانت تتعرض لضغوط هائلة تضمنت التدخل السافر في التعيينات والترقيات، بالإضافة إلى محاولات مستمرة للسيطرة على إيرادات المستشفى وتوجيهها لصالح ما أسماه “المجهود الحربي” أو لصالح نفقات خاصة بالمشرفين، متجاهلين الاحتياجات الطبية الملحة للمرضى، وهو ما يشكل خطراً داهماً على استمرارية العمل الطبي.

على صعيد متصل، أثارت الاستقالة موجة غضب عارمة بين الكوادر الطبية والتمريضية في المستشفى، الذين اعتبروا رحيل الدكتورة فائزة “خسارة فادحة” لواحد من أبرز الكفاءات الطبية التي سعت لتطوير المستشفى رغم الشح في الموارد. وحذر الكوادر الطبية في بيان لهم من أن هذه الاستقالة قد تكون مقدمة لانهيار كامل في الخدمات الصحية المقدمة، وتحويل المستشفى إلى ساحة للصراعات والمحاصصة بين أجنحة الجماعة الحاكمة، مما يضع حياة آلاف الأمهات والأطفال في المحافظة على المحك.