جاء القانون رقم 185 لسنة 2023 ليعكس توجها تشريعيا واضحا نحو مواجهة جرائم التحرش والتنمر بشكل أكثر صرامة، خاصة مع تطور وسائل ارتكاب هذه الجرائم عبر التكنولوجيا الحديثة، فقد نص القانون على تجريم الأفعال التي تتضمن إيحاءات أو تلميحات ذات طابع جنسي، سواء تمت بشكل مباشر أو عبر وسائل الاتصال المختلفة، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية.
كما شدد المشرع على أن هذه الجرائم لا تقتصر على الأماكن العامة فقط، بل تمتد لتشمل الأماكن الخاصة والمطروقة، بما يضمن حماية أوسع للأفراد في مختلف البيئات.
العقوبات المقررة لجريمة التعرض والتحرش
نصت المادة 306 مكرر (أ) على فرض عقوبات مشددة على مرتكبي جرائم التعرض للغير، حيث يعاقب الجاني بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على أربع سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين مائة ألف ومائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويشمل ذلك كل من يقوم بإتيان أفعال أو إشارات أو أقوال تحمل دلالات جنسية، سواء تم ذلك بالإشارة أو القول أو الفعل، وبأي وسيلة كانت، بما في ذلك الوسائل السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية أو أي وسيلة تقنية حديثة.
الظروف المشددة للعقوبة
جاءت المادة 309 مكرر (ب) لتوضح الحالات التي تُعد ظروفا مشددة تستوجب تغليظ العقوبة، ففي هذه الحالات، تكون العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة، مع غرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.
وتتحقق هذه الظروف المشددة في الحالات التالية:
إذا وقعت الجريمة في مكان العمل.
إذا حدثت داخل وسائل النقل.
إذا ارتُكبت من قبل أكثر من شخص.
إذا كان الجاني من أقارب المجني عليه أو من القائمين على تربيته أو ملاحظته.
إذا كان للجاني سلطة على الضحية أو كان مسؤولا عنه قانونيًا أو قضائيا.
إذا كان الجاني خادمًا لدى المجني عليه.
وفي حال اجتماع ظرفين أو أكثر من هذه الظروف، يضاعف الحد الأدنى للعقوبة، بما يعكس تشديدًا أكبر في مواجهة هذه الجرائم.
حماية خاصة للأطفال
أولى القانون اهتمامًا خاصًا بحماية الأطفال، حيث تُعد الجرائم المرتكبة ضدهم من أخطر الأفعال التي تستوجب أقصى درجات الردع. ويظهر ذلك في تشديد العقوبات حال ارتكاب هذه الجرائم ضد فئة الأطفال، نظرًا لضعفهم وحاجتهم إلى حماية قانونية مضاعفة.
مواكبة التطور التكنولوجي
أخذ القانون في اعتباره التطور التكنولوجي المتسارع، حيث نص صراحة على شمول الجرائم التي ترتكب عبر وسائل الاتصالات الإلكترونية أو أي وسيلة تقنية أخرى. ويهدف ذلك إلى سد الثغرات القانونية التي قد يستغلها البعض لارتكاب هذه الأفعال دون مساءلة.
وتعكس هذه التعديلات توجهًا واضحًا نحو تعزيز الحماية القانونية للأفراد، خاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الأطفال، مع فرض عقوبات رادعة تتناسب مع خطورة الجرائم. كما تؤكد على أن القانون يواكب التغيرات المجتمعية والتكنولوجية لضمان بيئة أكثر أمانًا للجميع.

