كلاهما يعكس المشكلة المشتركة المتمثلة في النقص الحاد في عدد المعلمين.
الإجراءات الحكومية في كوريا الجنوبية
في الثالث من فبراير، أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية عزمها على تقليص عدد معلمي المدارس الابتدائية بأكثر من 2200 معلم، ونحو 1500 معلم في المدارس الإعدادية، وذلك بسبب انخفاض عدد السكان الناتج عن تراجع معدل المواليد، وابتداءً من عام 2023، تم تطبيق هذه التخفيضات من خلال عدم تعيين بدلاء للمعلمين المتقاعدين، وخفض عدد المعلمين الجدد مقارنة بالسنوات السابقة.
ردود الفعل على القرار
قوبل هذا القرار بمعارضة شديدة من منظمات المعلمين والمهنيين، الذين جادلوا بأنه حتى مع انخفاض أعداد الطلاب، فإن عبء العمل على المعلمين لن يخف، ويُؤدي ازدياد أعداد الطلاب متعددي الثقافات، وعدم استيفاء الطلاب للمعايير الأكاديمية الأساسية، وتزايد المتطلبات الإدارية، إلى ضغوط مهنية أكبر من أي وقت مضى، ويُعتبر تقليص أعداد المعلمين بشكل آلي بناءً على أعداد الطلاب فقط إجراءً غير مدروس، وينطوي على مخاطر طويلة الأمد.
المقارنة مع اليابان
هذه المخاوف ليست بلا أساس، خاصةً عند مقارنتها باليابان، التي طبقت سياسات مماثلة، حيث شكل نقص المعلمين مشكلة رئيسية في النظام التعليمي الياباني، وقد شهدت العديد من المدارس تولي مديريها ونوابهم مسؤوليات التدريس أو إدارة الصفوف، بينما اضطر المعلمون إلى شغل وظائف زملائهم في إجازات الأمومة أو رعاية الأطفال.
تاريخ سياسة تقليص المعلمين في اليابان
يرجع السبب الجذري إلى سياسة تقليص عدد المعلمين نتيجة انخفاض معدل المواليد، فمنذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين بدأت أزمة انخفاض معدل المواليد تتضح، شرعت اليابان في إبطاء وتيرة توظيف المعلمين، وفي العقد الأول من الألفية الثانية، استمرت البلاد في خفض عدد المعلمين الجدد، وتم دمج المدارس ذات العدد القليل من الطلاب أو إغلاقها، وغالباً ما شُغلت الوظائف الشاغرة بمعلمين مؤقتين أو غير رسميين.
تداعيات النقص في المعلمين في اليابان
بحلول العقد الثاني من الألفية، تفاقمت المشكلة مع تقاعد عدد كبير من المعلمين في وقت واحد، وتضاعف عبء العمل على من تبقى منهم بشكل كبير، بينما أصبحت مهنة التدريس أقل جاذبية بسبب ساعات العمل الطويلة، وضغوط الأهل، وبيئة العمل المجهدة، ونتيجة لذلك، انخفض عدد الشباب الراغبين في الالتحاق بهذه المهنة.
الإحصاءات المتعلقة بنقص المعلمين في اليابان
وفقاً لوزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا اليابانية، بحلول عام 2022، ظهر نقص في أعداد المعلمين في جميع مراحل التعليم على مستوى البلاد، وبلغت نسبة المدارس التي أبلغت عن نقص في أعداد المعلمين 13.1% في مدارس التربية الخاصة، و7% في المدارس الإعدادية، ونحو 5% في المدارس الابتدائية والثانوية.
محاولات اليابان لمعالجة نقص المعلمين
خففت اليابان على الفور شروط التوظيف، فسمحت لطلاب السنة الثالثة في الجامعات بالتقدم لشغل وظائف التدريس، وشجعت المعلمين المتقاعدين على العودة إلى العمل، بل إنها قبلت حتى المتقدمين الذين لا يحملون شهادات تدريس، ومع ذلك، ظلت النتائج محدودة.
الدروس المستفادة لكوريا الجنوبية
استنادًا إلى الدروس المستخلصة من تجربة اليابان، يحث خبراء التعليم كوريا الجنوبية على توخي المزيد من الحذر قبل اتخاذ أي إجراءات إضافية لخفض أعداد المعلمين، حيث يرى سونغ غوان تشول، الباحث في المعهد الكوري للعمل والشؤون الاجتماعية، أن التركيز فقط على أعداد الطلاب دون مراعاة ساعات التدريس وعبء العمل وعوامل أخرى قد يدفع كوريا الجنوبية إلى تكرار أخطاء اليابان، ويجب ربط قضية المعلمين بجودة واستدامة النظام التعليمي.
الإجراءات المستقبلية في اليابان
ابتداءً من عام 2026، ستبدأ اليابان بزيادة البدلات الثابتة بدلاً من أجور العمل الإضافي، بهدف خفض متوسط ساعات العمل الإضافي الشهرية بنسبة 30%، وتطبيق برامج لتنسيق قوة عاملة “احتياطية” في قطاع التعليم، ولكن حتى الحكومة تُقرّ بأنه لا يوجد ما يضمن أن هذه الإجراءات ستُعكس اتجاه نقص المعلمين.
بحسب صحيفة تشوسون ديلي
المصدر:

