أعلن وزير الداخلية السوري، أنس الخطاب، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على “أمجد يوسف”، المتهم الرئيسي والمنفذ المباشر لـ “مجزرة حي التضامن” التي هزت الرأي العام العالمي.
وأوضح الوزير في تدوينة عبر منصة “إكس” أن عملية التوقيف جاءت عقب “عملية أمنية محكمة”، فيما تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر يوسف قيد الاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية بعد سنوات من كشف تفاصيل جرائمه المروعة.
تفاصيل “مجزرة التضامن” الروتينية
تعود وقائع الجريمة إلى 16 أبريل 2013، في شارع نسرين بحي التضامن بدمشق، حيث وثقت التحقيقات المسربة إعدام مئات المدنيين العُزل. وتشير المعطيات إلى أن يوسف اقتاد عوائل كاملة، بينهم نساء يحملن أطفالهن الرضّع وشيوخ وشباب، وهم معصوبو الأعين ومكبلو الأيدي، ليتم تصفيتهم بدم بارد. ووفقاً لتحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” ومجلة “نيو لاينز” عام 2022، فإن عمليات الإعدام كانت بمثابة “عمل روتيني يومي” لهذا المتهم، الذي استخدم رشاشاً من نوع (AK-47) لتنفيذ المجزرة.
وكشفت التحقيقات واللقطات المسربة عن أساليب وصفت بـ “الأقذر” في تنفيذ القتل؛ حيث جهز يوسف حفرة ضخمة وضع في أسفلها إطارات سيارات، وكان يسقط الضحايا فيها ليقتلهم فرادى، متعمداً جعل الأحياء يشاهدون تصفية ذويهم أمام أعينهم قبل أن يلقوا المصير نفسه. وعقب الانتهاء من التصفية الجسدية لقرابة 300 مدني، قام يوسف وجنوده بسكب البنزين على الجثث وإضرام النار فيها بالكامل، ثم ردم الحفرة لإخفاء معالم المقبرة الجماعية.
وظلت هذه الجريمة طي الكتمان لمدة 9 سنوات، حتى ظهرت للنور عام 2022 عبر تسريبات فيديو أظهرت بوضوح إعدام 41 مدنياً كعينة من عدد أكبر من الضحايا. وساهم التحقيق الدولي في تحديد هوية أمجد يوسف كمسؤول مباشر عن هذه الإبادة، مما وضعه تحت طائلة الملاحقة الأمنية التي انتهت بإعلان القبض عليه اليوم، لتبدأ مرحلة المحاسبة القانونية على واحدة من أبشع الجرائم الموثقة في التاريخ السوري الحديث.

