التخطي إلى المحتوى
هل ساهم ميسي في تعزيز شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة؟

أظهرت دراسة حديثة نشرتها صحيفة “ذا إيكونوميست” أن كرة القدم أصبحت ثالث أكثر الرياضات شعبية في الولايات المتحدة، متفوقة على البيسبول، بينما تحتل كرة القدم الأمريكية وكرة السلة المركزين الأول والثاني على التوالي.

طبقًا للدراسة المستندة إلى بيانات تحليلية، أقرّ 10% من الأمريكيين بأن كرة القدم هي رياضتهم المفضلة، مقارنةً بـ 9% يفضلون البيسبول، بينما تصدرت كرة القدم الأمريكية القائمة بنسبة تقارب 37%، وتليها كرة السلة بنسبة حوالي 17%.

أشارت رابطة كرة القدم للمحترفين الأمريكية إلى أن جزءًا من هذا التحول يعود إلى وجود النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لاعب إنتر ميامي، الذي أسهم بشكل ملحوظ في تعزيز المشهد الرياضي الأمريكي بعد انضمامه إلى النادي.

منذ انتقاله إلى الدوري الأمريكي، نجح ليونيل ميسي في قيادة إنتر ميامي للتتويج بثلاثة ألقاب تاريخية هي كأس الدوريات 2023، ودرع المشجعين 2024، ولقب الدوري الأمريكي 2025.

كما سجل “البرغوث الأرجنتيني” 77 هدفًا وصنع 41 آخرين، ليصبح الهداف التاريخي للنادي والأكثر مساهمة في تاريخه.

أضافت الرابطة أن وجود نجوم عالميين آخرين مثل لويس سواريز، وسيرجيو بوسكيتس، وجوردي ألبا، وماسكيرانو، وهيونغ مين سون، وتوماس مولر، وجيمس رودريغيز، ساهم بشكل كبير في تحويل رياضة كانت شبه منسية إلى قوة مؤثرة في المشهد الرياضي والترفيهي الأمريكي.

بينما واصلت مع رابطة كرة القدم للمحترفين الأمريكية، أن الدوري قد أسهم في نمو غير مسبوق لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا، وجعلها جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الرياضية المحلية، مع وجود 30 ناديًا في المستوى الأول، وحضور جماهيري متوسط يتجاوز 22 ألف مشجع لكل مباراة.

كما أكدت الرابطة أن هذا النمو يعكس تغيرًا ثقافيًا عميقًا مدفوعًا بجمهور يشمل الشباب ومتعدد الثقافات، وزيادة في المشاهدات التلفزيونية، بالإضافة إلى استثمارات مستمرة، ودور الولايات المتحدة كمضيف لكأس العالم فيفا 2026، مما يعزز مكانة البلاد كسوق رئيسي لكرة القدم العالمية.

ما قبل ميسي

بينما تعتبر كرة القدم مسألة حياة أو موت بالنسبة لبعض الشعوب، إذ يسيرون وراء فرقهم أينما ذهبت، ويتابعونها في كل مكان، فلم تكن تحظى بنفس الاهتمام في الولايات المتحدة، حيث يفضل سكانها مباريات كرة السلة وكرة القدم الأمريكية على مشاهدة كرة القدم.

يتساءل الكثيرون عن أسباب غياب كرة القدم عن ساحة الرياضات الشعبية، وفشلها في جذب الانتباه في دولة تعشق الرياضة، وتبقى الإجابة متعددة الأبعاد، تشمل جوانب ثقافة الاستهلاك الأمريكية، وأسباب تاريخية.

كانت كرة القدم تحتل المرتبة الرابعة في الشهرة بالولايات المتحدة، بعد كرة القدم الأمريكية، وكرة السلة، والبيسبول.

بينما حاول المنتخب الأمريكي للرجال للفت الأنظار في مراكز النفوذ في أوروبا وأميركا اللاتينية، ساهم نجاح منتخب الولايات المتحدة الوطني للسيدات في تعزيز شعبية هذه الرياضة، ففي عام 1999، شهد 40 مليون مشاهد أمريكي المنتخب النسائي وهو يهزم المنتخب الصيني.

في عامي 2021 و2022، لعب أكثر من 800 ألف طالب في فرق كرة القدم الدولية في المدارس الثانوية، مما جعل كرة القدم تحتل المرتبة الرابعة بعد ألعاب المضمار والميدان، وكرة السلة، وكرة القدم الأمريكية، وفقًا للاتحاد الوطني لرابطات المدارس الثانوية الحكومية.

في عامي 1969 و1970، كانت كرة القدم في المرتبة الحادية عشرة من حيث الشعبية، وكان أقل من 50 ألف طالب يمارسون هذه الرياضية في المدارس الثانوية.

تأثير ثقافة الاستهلاك

ترجع قلة اهتمام الجماهير الأمريكية بهذه الرياضة إلى أن المشاهد الأمريكي يميل إلى المباريات المليئة بالأحداث، خلال فترات قصيرة، حيث يعتبرون كرة السلة خير مثال على ذلك، مُقسمة إلى أربعة أشواط، على عكس شوط كرة القدم الذي يمتد لـ45 دقيقة دون تدخل إعلاني، ومتوسط الأهداف في مسابقة مثل الدوري الإنجليزي لا يتجاوز 3 أهداف.

كما يرغب الأمريكيون في مباريات مليئة بالأهداف، مقسمة إلى أشواط قصيرة، فيها فائز واحد، ولا يقبلون بالمباريات البطيئة التي قد تنتهي بالتعادل دون أهداف، وهذا يتناقض مع طبيعة كرة القدم التي جعلتها متعة عالمية، بينما اعتاد المشاهد الأمريكي على عكس ذلك.

وبينما تمتلك البرازيل أسطورتها بيليه، والأرجنتين ميسي ومارادونا، فإن الولايات المتحدة تفتقر إلى لاعب أيقونة.

حتى الدول النامية في كرة القدم، مثل المجر، أفرزت بوشكاش الذي جعل بلاده تهتم بهذه الرياضة، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من إنتاج لاعب يقدم مستويات عالمية قوية، إذ انصب اهتمام الأطفال الأمريكيين على الرياضات المحلية، بينما كانوا يتطلعون أن يصبحوا مثل كريم عبد الجبار أو بيل راسل.

عانت كرة القدم أيضًا من نقص في التغطية الإعلامية، حيث هيمنت الرياضات الأخرى على الساحة الرياضية، مثل كرة السلة وكرة القاعدة، حيث كانت شبكات التلفزيون تركز بشكل أكبر على هذه الرياضات وتغطيتها، حتى قبل ظهور دوري كرة القدم الأمريكي، لم تكن القنوات تهتم ببث المباريات الأوروبية، التي غالبًا ما كانت تُقام في أوقات متأخرة.

كانت العروض السابقة محدودة أو تغطية عابرة لأخبار الأحداث الكبرى.

الرابط المختصر:

تم النسخ!