سيكون السيناريو كارثياً إذا تمكن بعض مشجعي نيوكاسل المتشددين من دفع المدرب الكبير إيدي هاو إلى مغادرة النادي.
وفقاً لتقرير تحليلي ورقمي نشرته صحيفة «تليغراف» البريطانية، فقد غادر كيفن كيغان وبوبي روبسون النادي نتيجة ضغط جماهيري كبير، وكانت النتيجة تدهوراً حاداً، لذا يجب ألا يتكرر هذا الأمر مجدداً.
ظهر إيدي هاو متعباً ومكسور الخاطر، وذلك بعد أن غادر فريقه نيوكاسل يونايتد الملعب وسط صافرات استهجان عقب خسارة قاسية أمام برينتفورد، ولأول مرة، ناقش هاو مشاعره بشكل يوضح معاناته كمدرب.
لن يبقى هاو في مكان يشعر فيه بأنه غير مرغوب به، وإذا أدرك أن المدرجات قد انقلبت ضده، فهناك احتمال حقيقي أن يرحل، إما الآن أو ربما في نهاية الموسم.
حالة من الحزن تسود بسبب عدم الفوز في آخر 8 مباريات (رويترز)
لا يخطط النادي للإقالة، ورغم تحقيق فوز واحد فقط في آخر 8 مباريات، إلا أن هاو لا يزال يحظى بدعم كامل من جميع أعضاء مجلس الإدارة، وهو دعم لم يتغير صباح الأحد مقارنة بشهر مضى، عندما كان نيوكاسل يتنافس في نصف نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي، وكان ينافس على المراكز الخمسة الأولى في الدوري، ولا يزال لديه فرصة لإنهاء مرحلة دوري أبطال أوروبا ضمن أول 8.
القلق الحقيقي لا يتعلق بالإدارة، بل بإيدي هاو نفسه وما يشعر به، وإذا بدأ في الاعتقاد بأن الرحيل هو الحل، فسيكون ذلك خطوة خاطئة.
التاريخ واضح: من لا يتعلم منه، محكوم عليه بتكرار أخطائه، لذا يجب على جماهير نيوكاسل أن تتذكر أنها لعبت دوراً مهماً في إنهاء مسيرتي أنجح مدربين في تاريخ النادي الحديث قبل هاو.
كان كيفن كيغان يُلقب بـ«المسيح»، إلا أنه استقال في شتاء 1997 بعد رحلة صعود مذهلة، من قاع «دوري الدرجة الأولى» إلى وصافة «الدوري الإنجليزي الممتاز»، بعد أن شعر بأنه قد وصل بالفريق إلى أقصى ما يمكن. التوقعات التي خلقها بنفسه أصبحت عبئاً ثقيلاً، لاسيما أن نيوكاسل لم يُحقق لقب الدوري منذ عام 1927، لكن الجماهير بدأت تتوقع المنافسة عليه في كل موسم.
أما السير بوبي روبسون، فقد تغيرت نهاية فترته في «تاينسايد» بشكل يتجاهل دور الجماهير، وسهولة إلقاء اللوم على رئيس النادي السابق فريدي شيبرد لإقالته بعد 4 مباريات فقط في موسم 2004 – 2005، بينما كانت الأجواء الجماهيرية عدائية أيضاً.
أنقذ روبسون الفريق من الهبوط في موسمه الأول، ثم قاده إلى التأهل لدوري أبطال أوروبا مرتين، وحقق المركزين الثالث والرابع، وفي موسمه ما قبل الأخير، أنهى الدوري خامساً وتأهل لكأس الاتحاد الأوروبي، ووصل إلى نصف النهائي قبل الخروج أمام مارسيليا بقيادة ديدييه دروغبا وسط أزمة إصابات حادة، ورغم ذلك اعتبرت العديد من الصحف أن ما تحقق «غير كافٍ».
يقول لوك إدواردز، الكاتب الرياضي بالشمال البريطاني في تقريره: «أذكر جيداً، بحكم تغطيتي النادي في تلك الفترة، صافرات الاستهجان بعد التعادل مع وولفرهامبتون في آخر مباراة بيتي، وكيف كانت الأجواء سامة»، في هذا السياق، اتخذ شيبرد قرار الإقالة معتقداً أنه يستجيب لرغبة الجماهير.
دخل نيوكاسل بعد ذلك في فترة تراجع طويلة، وكان غرايم سونيس خياراً كارثياً، واستغرق الأمر استحواذين و20 عاماً للعودة إلى ذلك المستوى.
اليوم، يعود نفس السيناريو عبر الإنترنت، وداخل الملعب إلى حد ما، حيث الغضب والإحباط تجاه المدرب، والمطالبة بتغييره، أمور قد تكون متوقعة في عصرنا الحالي.
عانت جماهير نيوكاسل من احتقان شديد في الفترة الأخيرة (رويترز)
تحدثت مع 4 مشجعين لنيوكاسل قبل وبعد مباراة السبت، وأكدوا جميعهم دعمهم لهاو، ورفضهم الطريقة التي يتحدث بها بعض المشجعين عنه.
ومع ذلك، فإن صافرات الاستهجان أعادت إلى الأذهان ذكريات روبسون، حيث تحمّل هاو المسؤولية كاملة، ولم يختلق الأعذار، بل اعترف بأن الجماهير محقة في غضبها، وأنه لا يقوم بعمله كما ينبغي، وظهر مرهقاً، وعيناه محتقنتان، وهو أدنى مستوى له منذ توليه تدريب نيوكاسل.
على نيوكاسل أن يتأمل بجدية: كيف يريد أن يتعامل مع أنجح مدرب في تاريخه الحديث؟
هذه هي الأزمة الحقيقية الأولى في مسيرة هاو التي استمرت لأربع سنوات ونصف، وإذا لم يكن قادراً على الحصول على بعض الصبر والدعم في هذه المرحلة، فعلى الجميع أن يحذر مما يتمنونه.
من الطبيعي طرح الأسئلة والقلق بشأن المسار، لكن ما يعيشه نيوكاسل الآن ليس طبيعياً في تاريخه.
منذ تعيين هاو في نوفمبر 2021، لم يتجاوز عدد النقاط التي حققها في الدوري سوى 4 أندية فقط، ويحتل نيوكاسل المركز الخامس برصيد 274 نقطة من 166 مباراة، خلف مانشستر سيتي وآرسنال وليفربول وآستون فيلا، ومتقدماً على تشيلسي ومانشستر يونايتد وتوتنهام.
معدل نقاط هاو في الدوري (1.65 نقطة في المباراة) يجعله ثاني أنجح مدرب في تاريخ نيوكاسل بالدوري الإنجليزي، متقدماً على بوبي روبسون وجميع من تولوا المهمة بعدهما.
حقق هاو كأس الرابطة، أول لقب محلي للنادي منذ 70 عاماً، وتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، رغم عدم قدرته على تدعيم الفريق بصفقات مؤثرة منذ 2023، حيث لعب الفريق منذ نوفمبر بمعدل مباراة كل 6 إلى 8 أيام، مما أدى إلى استنزاف الفريق بدنياً وذهنياً، وتعرض لإصابات مؤثرة.
نعم، كانت هناك أخطاء في سوق الانتقالات، وهاو يتحمل جزءاً من المسؤولية، لكنه أيضاً غطى تشققات المشروع لأكثر من عامين.
السؤال الأهم ليس: هل يجب إقالته؟ بل: من في مقدوره تحقيق أفضل مما حققه؟ وما الذي يجعل ما أنجزه يبدو كأنه شيء طبيعي في نيوكاسل؟
في هذه المرحلة الصعبة، إذا كان هناك شخص يستحق الدعم بدلاً من السخرية، فهو إيدي هاو.

