هزت العاصمة اليمنية المؤقتة “عدن”، صباح اليوم، واقعة مأساوية ألقت بظلالها الكئيبة على الأوساط الاجتماعية والرأي العام، عقب إعلان وفاة شابين وإصابة ثالث في حالة خطرة جداً، وذلك في أعقاب تناولهم لمادة كيميائية غامضة وسامة في حادثة تعد الأكثر دموية ونُذراً بالخطر خلال الفترة الأخيرة.
ووفقاً لتقارير ميدانية وطبية نقلتها مصادر مطلعة، فقد أُسرع بالشباب الثلاثة إلى قسم الطوارئ في أحد المستشفيات الرئيسية بالمدينة وهم يرزحون تحت وطأة تدهور حاد في الحالة الصحية. وبالرغم من المحاولات المستميتة التي بذلها الطاقم الطبي لإنقاذ حياتهم، إلا أن جسامة المادة السامة -التي يشاع بأنها “وقود طائرات” أو خليط كيميائي قريب من تركيبه- قد فاقت القدرات العلاجية، مما أسفر عن ارتقاء الشابين متأثرين بتسمم حاد أدى إلى فشل تام ومفاجئ في وظائف الأعضاء الحيوية، فيما يواصل الشاب الثالث صراعاً مريراً مع الموت داخل غرفة العناية المركزة وسط تخوفات متزايدة من انقلاب حالته.
في هذا السياق، تحركت الأجهزة الأمنية المختصة على الفور لبدء تحقيقات موسعة تهدف إلى كشف الغموض المحيط بهذه الحادثة، وتحديد دائرة الاتهام وكيفية تسرب هذه المواد الخطرة والمحظورة إلى أيدي هؤلاء الشباب. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التحذيرات الطبية والأمنية من موجات التعاطي الخطيرة للمواد غير المشروعة والمجهولة المصدر، لا سيما المشتقات البترولية والوقود الصناعي الذي يسبب تشنجات قاتلة وتدهوراً سريعاً في الحالة الصحية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحادثة المفجعة تضع المجتمع أمام مسؤولياته الجسامة، مجددة الدعوات الماسة إلى مؤسسات التربية والأسرة لتكثيف حملات التوعية الرقابية، لحماية الشباب من براثن الجهل والمخاطر الداهمة التي تتربص بهم، وسط مطالبات مجتمعية بتفعيل الرقابة على بيع المواد الكيميائية والوقودية التي يتم المتاجرة بها بشكل عشوائي.

