في واقعة أثارت حالة من الاستنكار والغضب، وتكشف عن تزايد مؤشرات العنف وتفشي ظاهرة استعمال السلاح في تسوية النزاعات البسيطة، شهدت منطقة “المعرضة” التابعة لمديرية العدين في محافظة إب، جريمة قتل بشعة راح ضحيتها الشاب “مصطفى نبيل”، وهو سائق حراثة (جرار زراعي) من أبناء مديرية السبن، وسط ذهول الأهالي وسطوة الصمت.
وبحسب تفاصيل الواقعة المروعة، فإن الشرارة الأولى لبدء سلسلة الأحداث بدأت بنشوب خلاف حاد بين طرفين ينتميان إلى “بيت الشهاري” حول قسمة وتقسيم قطعة أرض زراعية في المنطقة.
وعلى الرغم من حدة التوتر في البداية، إلا أن الطرفين توصلا إلى اتفاق ظاهري لإنهاء النزاع، وإحالة الأمر إلى ما تم الاتفاق عليه. وانطلاقاً من هذا الاتفاق، قام أحد طرفي النزاع باستدعاء الضحية (مصطفى نبيل) ليقوم بمهمة حرث الأرض المتنازع عليها، حيث أحضر الضحية الحراثة (الجرار) من مدينة إب متوجهاً إلى موقع العمل لأداء مهامه.
وفي صباح يوم المشهود، وبينما كان الشاب “مصطفى” منهمكاً في عمله، يمارس مهنة شاقة لتأمين لقمة عيشه ولقمة عيش أسرته، فوجئ بمفاجأة مدوية ومؤلمة؛ حيث قام الطرف الآخر باستهدافه مباشرة بإطلاق رصاصة غادرة من سلاح ناري اخترقت رأسه، مما أرداه قتيلاً في الحال، دون أن تمنحه فرصة للدفاع عن نفسه، ودون أن يكون له أي ذنب أو دور في الخلاف سوى أنه كان عامل أجير يؤدي وظيفته.
وأفادت مصادر محلية بأن الحادثة أحدثت هزة في الوجدان المجتمعي في منطقة “المعرضة” والمناطق المجاورة، خاصة وأن الضحية شاب في مقتبل العمر، يوصف بالعصامية والخلق الحسن، وهو يتيم الأب يعيل عائلته ويسعى لتوفير حياة كريمة لهم من خلال عمله الشاق، ليجد نفسه فجأة ضحية لخلافات وصراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، ويدفع الثمن غالياً من حياته لمجرد وجوده في المكان الخطأ.
وتأتي هذه الجريمة النكراء لتلقي بظلالها الكئيبة على محافظة إب، التي باتت تتكرر فيها خلال الآونة الأخيرة حوادث القتل التي تؤرق السكان، حيث يعمد البعض إلى استدعاء “القانون الغائب” وفرض سياسة الأمر الواقع بالسلاح، متجاوزين بذلك القانون والأعراف، في مؤشر خطير يستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات الأمنية للحد من الانفلات الأمني وحماية الأبرياء الذين يبحثون عن رزقهم.

