في خطوة طموحة تؤكد قدرة العقل اليمني على تجاوز التحديات وتحويل الشح إلى منح للإبداع، أضافت مديرية جحاف التابعة لمحافظة الضالع، محطاً جديداً لرصد نماذج الابتكار المحلي التي تفرض نفسها كحلول عملية للمعيشة اليومية.
وقد حقق المواطن عبدالرحمن القاحل إنجازاً لافتاً للأنظار، نجح من خلاله في هندسة دراجة نارية تقليدية وتحويلها بالكامل إلى محراث زراعي متكامل ومتعدد المهام. ولم تكن العملية مجرد تعديل شكلي، بل امتدت لعمليات تطوير تقني دقيقة، حيث تم تزويد الدراجة بنظام جر يعتمد على تقنية “أبو سحبتين” المتينة، علاوة على تعديل منظومة التعشيب بإدخال “جير” خلفي متطور، إلى جانب تركيب رافعات سحب ميكانيكية متخصصة.
وتكمن أهمية هذا الاختراع في كونه حلاً اقتصادياً وعملياً في آن واحد؛ حيث يوفر قوة جر وكفاءة عالية في حراثة الأراضي الزراعية، ولكنه في المقابل لا يشكل عبئاً مالياً كالذي تسببه المعدات الزراعية الحديثة ومكائن الحرث التقليدية باهظة الثمن، مما يجعله خياراً مثالياً للمزارعين في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف الإمكانيات.
ويرى مراقبون أن هذا الإبداع الشبابي يعكس بوضوح الروح الإبداعية المتفجرة في الأرياف، ويدلل على سعي حثيث لإيجاد بدائل وطنية تدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزز من النشاط الزراعي وتحسن من حجم الإنتاج في ظل الظروف الراهنة.
وعلى أرض الواقع، لاقت هذه التجربة ترحيباً واستحساناً واسعين من أبناء المنطقة والفاعلين في القطاع الزراعي، الذين اعتبروا إنجاز القاحل نموذجاً حياً ومشرفاً لثقافة الاعتماد على الذات، وللمهارة في تطويع الأدوات المتاحة ببساطة لخدمة قضايا المجتمع وتلبية احتياجاته الملحة.

