سيلفا الإبراهيم
كوباني ـ حذرت عزيزة إسماعيل، الرئيسة المشتركة لإدارة المدارس في مدينة كوباني، من أن تأخر تنفيذ اتفاق كانون الثاني/يناير، بشأن إعادة النازحين إلى منازلهم، سيؤثر سلبًا على قدرة الطلبة في استكمال الفصل الثاني من العام الدراسي.
منذ 6 كانون الثاني/يناير، تعرض الكرد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية لهجمات من جهاديي هيئة تحرير الشام مدعومين من الاحتلال التركي، وقد توسعت هذه الهجمات نحو مناطق شمال وشرق سوريا، بدايةً من انتهاك اتفاق دير حافر من قبل الجهاديين، وصولاً إلى حصار خانق فرض على مدينة كوباني في 18 كانون الثاني/يناير.
نتيجة لهذه الأحداث، هُجرت آلاف العائلات الكردية من الرقة والطبقة، ناهيك عن النازحين من عفرين وتل أبيض الذين كانوا يقطنون المخيمات، وجاءوا إلى مدينة كوباني، حيث لجأوا إلى المدارس والمتاجر كمأوى لهم.
572 مدرسة مغلقة
أدت الهجمات الأخيرة على مقاطعة الفرات إلى موجة نزوح وتوقف العملية الدراسية، ووفقًا لعزيزة إسماعيل، فإن الهجوم أثر بشكل سلبي على التعليم، حيث حرم 72 ألف طالب وطالبة من التعليم في مراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، موزعين على 572 مدرسة في المقاطعة، ومع تزايد عدد النازحين في المدينة، تم تحويل 18 مدرسة في كوباني وريفها إلى مراكز إيواء.
تزامن هذا التصعيد مع العطلة نصف الدراسية، حيث أجرى الطلبة امتحانات الفصل الأول في 15 كانون الثاني/يناير، وكان من المقرر استئناف الفصل الثاني في 25 من الشهر نفسه، ولكن الهجمات وموجة النزوح منعت الطلاب من العودة إلى مقاعد الدراسة، مما أثر أيضًا على 4100 عامل في المجال التربوي.
أشارت عزيزة إسماعيل إلى أن “وجود النازحين في المدارس، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة، يعيقنا عن متابعة العملية التعليمية، مما ينتج عنه تداعيات سلبية على نفسية الطلبة، إضافةً إلى خلق حالة من الفراغ حيث يبقى جميع الطلبة في منازلهم”.
ودعت إلى ضرورة تنفيذ بنود الاتفاقية المبرمة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة بشكل عاجل، لإعادة النازحين إلى مدنهم وديارهم، ليتمكن الطلبة من العودة إلى الدراسة، محذرةً من أن التأخير في تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى نقص قدرة الطلاب على متابعة الفصل الدراسي الثاني.
“المدارس للتعليم وليس للسكن”
صرحت الطفلة شيراز محمد حسو، التي هجرت مع عائلتها من مخيم تل السمن الذي كان يضم نازحين من مدينة تل أبيض/كري سبي، حيث تقيم الآن مع عائلتها في إحدى مدارس كوباني، بأن “المدارس للتعليم وليست لمراكز الإيواء”، وهي تمثل آمال الأطفال التي لم تتحقق، وأحلامهم التي أجهضتها الحرب في أشد مراحل طفولتهم.
وتحدثت شيراز عن واقع الطفولة المأساوي في المنطقة، قائلةً “نعيش في ظروف مأساوية جراء النزوح، فقد قضيت طفولتي في المخيمات ومراكز الإيواء، وهذا الانتقال من مخيم تل سمن إلى كوباني هو هروب من الوضع القاسي”.
شيراز، طالبة الصف الثالث الابتدائي، لم تستطع إكمال تعليمها بسبب آثار الحرب، حيث أكدت أن “المدارس بنيت للتعليم وليس للسكن، تركنا منازلنا وتعليمنا خلفنا، والآن نعيش في المدارس”.
طالبت الطفلة بالعودة إلى مدينتها تل أبيض/كري سبي لتعيش بسلام، وتستكمل دراستها في ظروف مستقرة وآمنة.

