دخلت منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا مرحلة “حبس الأنفاس” مع اقتراب ساعة الصفر لانتهاء مهلة وقف إطلاق النار، والمحددة في الساعة 4:50 صباح غدٍ الأربعاء بتوقيت باكستان (توقيت واشنطن مساء الأربعاء). وبينما تبذل إسلام آباد جهوداً ماراثونية لإنقاذ الجولة الثانية من المفاوضات، سادت حالة من الغموض والتضارب حول وصول الوفود؛ حيث نفت طهران رسمياً مغادرة أي فريق تمهيدي أو رئيسي، بينما أكدت مصادر وساطة تلقيها “ضوءاً أخضر” من المرشد الإيراني في اللحظات الأخيرة للمشاركة.
وكثف وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، اتصالاته مع الجانب الأمريكي، مشدداً خلال لقائه القائمة بأعمال السفارة الأمريكية، ناتالي بيكر، على ضرورة تمديد وقف إطلاق النار الممتد لـ 14 يوماً لإعطاء فرصة للدبلوماسية. وأكد وزير الإعلام الباكستاني أن بلاده لا تزال تنتظر الرد الرسمي النهائي من طهران بشأن مستوى المشاركة، محذراً من أن اتخاذ قرار قبل الفجر يعد “أمراً بالغ الأهمية” لتجنب العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة.
في المقابل، جاءت الرسائل الصادرة من طهران شديدة اللهجة؛ حيث صرح ممثل المرشد في الحرس الثوري بأنه “لا توجد مفاوضات حالياً”، مشترطاً اعتراف واشنطن بموقع إيران كـ “طرف منتصر” قبل الجلوس على الطاولة. وأكد أن الشعب سيدعم التحول من “لغة الصوايرخ” إلى “لغة التفاوض” فقط إذا قرر المرشد ذلك، مشدداً على أن أي تراجع أمريكي عن “سلوكها العدائي” هو المدخل الوحيد للحل، وهو ما يعكس الانقسام الداخلي الإيراني بين تيار “الميدان” والتيار الدبلوماسي الذي يقوده قاليباف وعراقجي.
دبلوماسياً، أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جيه دي فانس، سيغادر قاعدة أندروز المشتركة متوجهاً إلى إسلام آباد، يرافقه صهر الرئيس جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف. ورغم تأكيدات من شبكة “سي إن إن” و”أكسيوس” بأن فانس سيقود المحادثات، إلا أن توقيت الوصول النهائي لا يزال مرتبطاً بمدى وضوح الموقف الإيراني، حيث يرفض الجانب الأمريكي الدخول في مفاوضات دون وجود تمثيل إيراني رفيع المستوى (يرجح أن يقوده محمد باقر قاليباف) قادر على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي.

