استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أمام مجلس النواب، ملامح خطة الدولة المصرية للتعامل مع التصعيد الإقليمي المتواصل وتداعياته السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن الحكومة تحركت منذ اللحظات الأولى للأزمة عبر إجراءات استباقية تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وضمان استقرار الدولة في مواجهة المتغيرات الدولية المتسارعة.
خطة تقوم على مسارين رئيسيين
وأوضح رئيس الوزراء أن استراتيجية الدولة ترتكز على محورين أساسيين؛ الأول يتمثل في دعم الدول العربية الشقيقة في مواجهة تداعيات التصعيد، والثاني الدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها، مشددًا على أن مصر تتحرك وفق ثوابت راسخة تعتبر أمن الدول العربية جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن التحركات المصرية جاءت منذ بداية الأزمة عبر تنسيق دبلوماسي واسع، يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويعتمد على تعزيز الاستقرار الإقليمي ووقف التصعيد العسكري واللجوء إلى الحوار السياسي كخيار وحيد.
تداعيات اقتصادية عالمية غير مسبوقة
وأكد مدبولي أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاعات الطاقة وسلاسل الإمداد والنقل والسياحة والغذاء، موضحًا أن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مع توقعات بزيادات إضافية في حال استمرار التوترات.
كما أشار إلى انخفاض صادرات النفط عبر الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب أسواق الطاقة عالميًا، إلى جانب ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع معدلات النمو الاقتصادي عالميًا وفق تقارير المؤسسات الدولية.
إجراءات مصرية عاجلة لحماية الاقتصاد
وكشف رئيس الوزراء عن حزمة إجراءات داخلية اتخذتها الحكومة، شملت تشكيل لجنة أزمة لمتابعة التطورات أولًا بأول، وتأمين احتياجات الدولة من الطاقة والسلع الاستراتيجية، وضمان استقرار الأسواق المحلية دون حدوث أي نقص.
كما تم اتخاذ إجراءات لدعم المواطنين، من بينها: رفع الأجور بنسبة 21%، زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، حزم دعم نقدي للفئات الأكثر احتياجًا، ودعم قطاعات الصحة والمزارعين، إلى جانب إجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي، وخفض استهلاك الوقود والسفر الرسمي بنسبة 30%.
إدارة أزمة الطاقة وترشيد الاستهلاك
وأوضح مدبولي أن الحكومة اتخذت قرارات مهمة لضمان استدامة الطاقة، شملت رفع أسعار المحروقات بشكل تدريجي، وتنظيم استهلاك الكهرباء، وتبكير مواعيد غلق المحال، وتفعيل العمل عن بعد، وتقليل استهلاك المؤسسات الحكومية، وأشار إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في تحقيق وفر ملحوظ في استهلاك الطاقة، ما ساعد في الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية والقطاع الصناعي خلال الأزمة.
دعم الاقتصاد والاستثمارات
وأكد رئيس الوزراء أن الاقتصاد المصري كان أكثر استعدادًا لمواجهة الأزمة بفضل الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، موضحًا تحسن مؤشرات الاقتصاد قبل اندلاع التصعيد، ومنها: نمو اقتصادي بلغ 5.3%، وارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن إيرادات السياحة، وتراجع عجز الحساب الجاري، كما أشار إلى استمرار الدولة في برنامج الطروحات، وزيادة دور القطاع الخاص ليصل إلى 60% من الاستثمارات، بالإضافة إلى تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة.
الطاقة المتجددة ومحور التنمية المستقبلي
وشدد مدبولي على أن مصر تتجه بقوة نحو التوسع في الطاقة المتجددة، حيث ارتفعت قدرات توليد الكهرباء من مصادر نظيفة بشكل كبير، مع خطة للوصول إلى 45% من إنتاج الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2028، ما يوفر مليارات الدولارات سنويًا من فاتورة استيراد الوقود.
كما يجري تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية كأحد المشروعات الاستراتيجية لتأمين الطاقة على المدى الطويل.
رؤية مستقبلية للتعامل مع الأزمة
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة وغير محددة الزمن، وتعمل وفق سيناريوهات متعددة لضمان الاستقرار الداخلي، مع استمرار دعم النمو الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية.
وأكد أن الدولة ماضية في تنفيذ خططها الإصلاحية رغم التحديات، مع التزام كامل بالشفافية والتنسيق مع مجلس النواب، مشددًا على أن الهدف النهائي هو حماية المواطن المصري وضمان استقرار الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.

