كشف الصحفي السعودي بدر القحطاني، المسؤول عن الشؤون اليمنية في صحيفة “الشرق الأوسط”، عن بدء تحركات سياسية سعودية نشطة ومكثفة تتعلق بالترتيبات الجارية لمؤتمر الرياض الجنوبي، مشيراً إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار مشاورات موسعة تجري بعيداً عن الأضواء الإعلامية ومن وراء الكواليس.
وبحسب ما نقله القحطاني عن مصادر جنوبية رفيعة المستوى ومطلعة، فإن فريقاً سياسياً سعودياً متخصصاً قد شرع بالفعل في عقد جولات متتالية من النقاشات غير المعلنة. وتتركز هذه النقاشات في بحث الترتيبات اللوجستية والسياسية المرتبطة بالمؤتمر المرتقب، إلا أن المصادر أكدت حرص الجانب السعودي على عدم الكشف عن أي تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه اللقاءات أو المشاركين فيها حتى اللحظة.
وفي سياق متصل، أوضح القحطاني أن حالة من الغموض لا تزال تسيطر على مسار هذه المشاورات المحمومة، خاصة فيما يتعلق بالتحديد الدقيق للهدف منها؛ فالجدل لا يزال دائراً في أروقة المعنيين حول ما إذا كانت هذه المشاورات تركز بصورة أساسية على إعداد “المؤتمر التحضيري” الذي سيمهد للأجواء العامة، أم أنها تتجه مباشرة لتنظيم “المؤتمر الرئيسي” الذي من المقرر أن يخرج بمخرجات نهائية.
وأشار الصحفي السعودي إلى أن النقاشات الجارية تتسم بمرونة عالية، حيث تتضمن سلسلة واسعة من الأفكار والرؤى التي يتم تداولها دون “سقف محدد” أو قيود مسبقة. ويفسر المراقبون هذا المؤشر كمحاولة واضحة من قبل المملكة العربية السعودية لصياغة تصور سياسي مرن وقابل للتكيف، يستوعب مختلف التوجهات والأطروحات داخل الأوساط الجنوبية المتباينة.
وفي الختام، خلفت المصادر التي اطلع عليها القحطاني إلى أن هذه التحركات السعودية المتسارعة تعكس اهتماماً متزايداً ومتابعة دقيقة لإعادة ترتيب المشهد السياسي في جنوب اليمن. ويأتي هذا الحرص كتمهيد لمرحلة جديدة كاملة من التفاهمات، التي يتوقع أن تفضي في المدى المنظور إلى مخرجات سياسية أوسع وأكثر شمولاً، تسهم في استقرار المنطقة وتوحيد الرؤى الجنوبية تحت مظلة مؤتمر الرياض.

