كشفت تقارير اقتصادية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنفقت نحو 20.9 مليار دولار منذ يناير 2025 على شراء حصص في شركات القطاع الخاص، في واحدة من أكبر عمليات التدخل الحكومي في الاقتصاد الأميركي منذ الحرب العالمية الثانية، بهدف دعم الصناعات الاستراتيجية وعلى رأسها المعادن الأرضية النادرة وأشباه الموصلات.
ووفقاً لبحث صادر عن مجلس العلاقات الخارجية ونقلته وكالة بلومبرج، فقد أعلنت الحكومة الأمريكية برئاسة ترامب عن 15 صفقة استثمارية في شركات مختلفة، ضمن خطة ترامب لتعزيز أمن سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والحرب في إيران، إلى جانب المخاوف المرتبطة بسيطرة الصين على المعادن الحيوية.
إدارة ترامب تدرس حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليون دولار
وتشمل هذه الاستثمارات شركات كبرى مثل “إنتل”، التي سجلت أكبر حصة منفردة ضمن الصفقات، إضافة إلى “ويستنغهاوس إلكتريك” و”إم بي ماتيريالز”، وهي الشركة التي تدير المنجم الوحيد للمعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة. ويشارك في تنفيذ هذه الاستثمارات كل من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووزارة التجارة.
وقال جوناثان هيلمان، الباحث في الشؤون الجيواقتصادية بمجلس العلاقات الخارجية، إن هذه الخطوة تمثل “أكبر حجم من الاستثمارات الحكومية في القطاعات الاستراتيجية منذ الحرب العالمية الثانية”، مشيراً إلى أنها تعكس تحولاً كبيراً في دور الدولة داخل الاقتصاد الأميركي.
وتتجاوز هذه السياسة القطاعات الصناعية التقليدية، إذ تدرس إدارة ترامب أيضًا حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليون دولار لشركة “سبيريت إيرلاينز”، قد تمنح الحكومة لاحقاً حصة تصل إلى 90% من الشركة في حال خروجها من الإفلاس.
كما تتضمن بعض الصفقات آليات غير مسبوقة مثل “الحصة الذهبية” التي تمنح الحكومة صلاحيات في قرارات الشركات، بما في ذلك التأثير على الإنتاج والإدارة وحتى الطروحات المستقبلية.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذا التوجه قد يساعد في سد فجوات سلاسل التوريد ودعم الصناعة المحلية، لكنه قد يحمل مخاطر تتعلق بتشوهات السوق وتخصيص رأس المال بشكل غير متوازن، بحسب نفس التقرير.

