صندوق النقد الدولي.. أكد صندوق النقد الدولي أن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، بعد تسببه في اضطرابات ملحوظة في تدفقات النفط والغاز، الأمر الذي انعكس سلبًا على توقعات النمو العالمي وزاد من حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
جاء ذلك الرسم البياني الصادر من الصندوق لهذا الأسبوع، إذ أوضح أن الدول المستوردة للنفط تتعرض لضغوط إضافية، خاصة تلك التي تمثل فيها واردات الطاقة نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يتوقف حجم التأثير على مدى توفر الحيز المتاح للسياسات الاقتصادية، والذي تعكسه التصنيفات الائتمانية السيادية.
اغلب دول العالم تستورد النفط
ولفت إلى أن معظم دول العالم تعد مستوردًا صافيًا للنفط، ما يزيد من هشاشتها في مواجهة الصدمات الخارجية، موضحًا أن الدول التي تجمع بين الاعتماد الكبير على واردات النفط وضعف القدرة على تطبيق سياسات مالية ونقدية مرنة تقع في دائرة الخطر الأكبر.
وأكد تصدر دول إفريقيا جنوب الصحراء، وعدد من اقتصادات الجزر الصغيرة، قائمة الأكثر تعرضًا للتأثيرات السلبية، في ظل محدودية مواردها وارتفاع درجة اعتمادها على الطاقة المستوردة.
المديرة العامة لصندوق النقدكريستالينا جورجيفا
وكانت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجيفا، قد قالت في اجتماعات الربيع الماضية، إن تداعيات الأزمة تختلف بشكل كبير بين الدول، إذ تواجه الدول القادرة على تصدير النفط والغاز دون اضطرابات ضغوطًا محدودة نسبيًا، في حين تتحمل الدول المتأثرة مباشرة بالصراع، بما في ذلك كبار المنتجين في الشرق الأوسط، النصيب الأكبر من الخسائر.
وأفادت بأن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، إلا أن عبئها موزع بشكل غير متكافئ، مشيرة إلى أن الدول الأكثر هشاشة، خصوصًا المستوردة الصافية للنفط ذات الحيز المحدود للتحرك، كانت محورًا رئيسيًا للنقاشات خلال اجتماعات الربيع الأخيرة.
وفي تحليل جديد للصندوق، أكد أن اقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء دخلت عام 2026 بأداء قوي، بعد تسجيلها أسرع معدل نمو خلال عقد كامل بلغ 4.5% في 2025، مدعومة بإصلاحات اقتصادية هيكلية وانخفاض التضخم وتحسن أوضاع المالية العامة.
وأوضح أن دول مثل بنين وكوت ديفوار وإثيوبيا ورواندا قادت هذا النمو، بمعدلات تجاوزت 6%، بينما تراجع متوسط التضخم إلى نحو 3.5%، وبدأت مستويات الدين العام في الانخفاض، نتيجة إصلاحات شملت إعادة ضبط أسعار الصرف، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتشديد السياسات النقدية.
كما حققت المنطقة تقدمًا ملحوظًا في ضبط أوضاع المالية العامة، إذ اقترب الرصيد الأولي للحكومات من التوازن، في وقت لا تزال فيه الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة الأخرى تعاني من عجز أعلى مقارنة بفترة ما قبل جائحة كوفيد -19، لا أن هذا الزخم يواجه تهديدًا جديدًا، مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة عالميًا، وتعطيل سلاسل الإمداد، وتشديد الأوضاع المالية، ما ألقى بظلال سلبية على آفاق النمو في المنطقة.
ومن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.3% خلال 2026، أي أقل بنحو 0.3 نقطة مئوية من التوقعات السابقة، مع اتجاه التضخم للارتفاع، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في منطقة تحتاج إلى نمو سريع لتوفير فرص عمل لملايين السكان.
تحذير سابق لصندوق النقد
وحذر تقرير سابق للصندوق من تصاعد المخاطر في حال استمرار الصراع، إذ قد يؤدي ذلك إلى مزيد من ارتفاع أسعار السلع، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وزيادة الضغوط على الدول ذات الاحتياجات التمويلية الكبيرة. وفي سيناريو سلبي، قد ينخفض الناتج الإقليمي بنسبة 0.6% عن التوقعات، مع ارتفاع التضخم بنحو 2.4 نقطة مئوية إضافية.
كما تتزايد التحديات الإنسانية، مع ارتفاع مخاطر انعدام الأمن الغذائي نتيجة زيادة أسعار الغذاء والأسمدة، حيث قد يؤدي ارتفاع الأسعار عالميًا بنسبة 20% إلى دفع أكثر من 20 مليون شخص نحو الجوع، إلى جانب معاناة مليوني طفل من سوء تغذية حاد.
وتفاقم الصدمات المناخية، مثل الفيضانات الأخيرة في موزمبيق ومدغشقر، من هشاشة المنطقة، في وقت يشهد فيه التمويل الخارجي تراجعًا حادًا، خاصة للدول الأكثر ضعفًا، مما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية وعلى رأسها الرعاية الصحية.
وفي السياق ذاته، تتزايد مخاطر الديون، إذ تواجه أكثر من ثلث دول المنطقة خطر التعثر، مع ارتفاع أعباء خدمة الدين وتراجع التمويل الميسر، ما يضغط على الإنفاق التنموي.
وأكد التقرير أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية يتطلب توازنًا دقيقًا بين مواجهة الصدمات الحالية والاستمرار في مسار الإصلاح، مع ضرورة دعم المجتمع الدولي، خاصة للدول منخفضة الدخل، لضمان استدامة التعافي الاقتصادي في المنطقة.
اقرأ أيضاًصندوق النقد يشيد بقدرة مصر على تعزيز صمود اقتصادها وسط التوترات الإقليمية
صندوق النقد الدولي: بريطانيا الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب واستمرارها يدفع الاقتصاد العالمي لمسار أكثر هشاشة
صندوق النقد يجري محادثات مع مصر لبحث تأثيرات حرب إيران على الاقتصاد
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

