فجر الشيخ ” حمود المخلافي” مفاجأة مدوية من العيار الثقيل ، وشكلت المفاجأة صدمة كبيرة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل ” عيدروس الزُبيدي”
” الذي لم يصدق لا هو ولا القيادات العليا في المجلس إن ما قام به الشيخ المخلافي حقيقة وليست كابوس، والجميع يتسألون كيف حدث ذلك ؟
فقد ظل المجلس الانتقالي طوال سنوات عديدة يشن حرب لا هوادة فيها ضد حزب الإصلاح ، ويعتبرونهم العدو اللدود للمجلس، فكان مجرد الشك بشخص ما أنه ينتمي لحزب الإصلاح، أو حتى متعاطف مع جماعة الإخوان، تعني إن حياة هذا الشخص أصبحت في خطر، فلا يهدأ لهم بال ولا يشعرون بالراحة إلا بعد القبض عليه، ويكون المصير كارثي فإما القتل أو الرمي به في غياهيب السجون السرية حيث التعذيب الوحشي الذي لا يتحمله بشر.
بل إن عداوة “عيدروس الزُبيدي” لحزب الإصلاح سواء القيادات أو الأفراد بلغت حدا أنه يعتبرهم أشد خطرا على الجنوب وعلى مشروعه الانفصالي من جماعة الحوثي، ولم يتردد الزُبيدي خلال ظهوره على إحدى القنوات الفضائية أن يصف حزب الإصلاح بأنهم جماعة إرهابية، وهو الأمر الذي أثار موجة هائلة من الجدل واللغط ومطالبة الزُبيدي بالتراجع عن تلك التصريحات.
فطوال عشر سنوات من حكم الانتقالي، كان الجميع يدركون أن ظهور قيادات تابعة لحزب الإصلاح في المناطق الجنوبية ضرب من الخيال، ومن عاشر المستحيلات، لكن الخيال أصبح واقعا، والمستحيل صار ممكنا، فقد ظهر القيادي البارز في حزب الإصلاح، الشيخ “حمود المخلافي” في محافظة الضالع وهي معقل الزُبيدي والمحافظة التي ينتمي إليها، صحيح أن ظهور الشيخ المخلافي كان رمزيا، وليس جسديا، لكن هذا الظهور الرمزي والمشاركة الفاعلة بكلمة للشيخ المخلافي أثار جدلا واسعا في أوساط قيادات الانتقالي وشكل صدمة كبيرة لهم، غير مصدقين ما يحدث، وهو ما يعني أن حملة الإنتقالي للقضاء على الإصلاح طوال عشر سنوات قد فشلت فشلا ذريعا ولم تحقق المطلوب.
إذ شارك الشيخ “المخلافي” في المهرجان الجماهيري الحاشد، الذي نظمه مجلس المقاومة الشعبية في محافظة الضالع بمدينة الجبارة بمنطقة مريس شمال المحافظة، إحياءً للذكرى العاشرة لاستشهاد العميد نصر صالح الربية، والشيخ علي مسعد الماطري، والعقيد الركن عبدالله حمود الجلال، وشهد المهرجان حضوراً رسمياً وعسكرياً واسعاً، وفقرات خطابية وشعرية معبرة حيث دعا الشيخ “المخلافي” في كلمة أُلقيت نيابة عنه، إلى توحيد الصفوف والالتفاف حول الأهداف الوطنية الكبرى، لتجاوز التحديات العظيمة التي تعترض سفينة الوطن وتهدد كينونته ومستقبله.
المشاركة من قبل الشيخ المخلافي تعلمنا جميعا درس بالغ الأهمية، فكلنا يمنيين ولا ينبغي لأي طرف أن يستقوي على الطرف الآخر حين يتمكن من الإمساك بالسلطة والقوة، فالزمن دوار والأيام دول، فمن كان اليوم قويا ربما يصبح في الغد ضعيفا وهزيلا ولا حول له ولا قوة، وعلى جميع الأطراف أن يظهرون قوتهم، ويكونون على قلب رجل واحد، لمواجهة الانقلابيين الحوثيين، ليس لأن الحوثيين غير يمنيين، بل هم يمنيين، ولكنهم يتعاملون مع الشعب اليمني بدونية ويعتقدون أنهم هم الأرقى والأفضل، وإن الحكم والسلطة فقط حصرية لهم دون غيرهم، لأن ذلك حق إلهي لهم كما يعتقدون، لذلك ينبغي نبذ الفرقة ومخاطبة زعيم الحوثيين وكافة القيادات العليا في ميليشيات الحوثي، ووضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما السلام والتعايش كأخوة فالوطن يتسع للجميع، وإما مواجهة حاسمة تعيد الأمور إلى نصابها وتجبر ميليشيات الحوثي لكي يثوبون إلى رشدهم، ويعود لهم الصواب والعقل.

