نجحت وساطة قبلية رفيعة المستوى، قادها الشيخ ناجي بن عبد العزيز الشايف، في نزع فتيل مواجهة مسلحة وشيكة بمحافظة الجوف، أفضت إلى رفع “المطرح القبلي” بمنطقة اليتمة مساء الخميس، بعد أيام من الحشد والتصعيد غير المسبوق ضد مليشيا الحوثي.
ضمانات “بكيل” تنهي الاعتصام
وجاء انفراج الأزمة عقب اتصالات مباشرة أجراها الشيخ الشايف مع الشيخ محمد بن عكشة الحزمي، شقيق الشيخ المختطف “حمد بن راشد الحزمي”، قدم خلالها تعهداً صريحاً بالإفراج عن الأخير خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام ونقله إلى منزل آل الشايف بصنعاء تمهيداً لعودته إلى منزله. وبحسب مصادر قبلية، فإن قبائل “دهم” لم توافق على فض التجمعات إلا بعد تقديم “رقم قبلي” مكتوب وضمانة حضورية من كبار وجهاء قبائل بكيل، وهو ما تم تنفيذه مع أذان مغرب اليوم.
انقسام وانفراج
وشهدت الساعات الماضية حالة من الانقسام داخل أروقة المطارح القبلية؛ حيث تمسك تيار بضرورة بقاء الحشود حتى وصول الشيخ الحزمي فعلياً إلى موقع الاعتصام، بينما دفع تيار آخر نحو قبول وساطة آل الشايف ومنح المهلة المحددة. وانتهى السجال بتغليب خيار الوساطة، وسط تأكيدات قبلية بأن الأولوية تظل للإفراج غير المشروط ورد الاعتبار للقبيلة التي واجهت محاولات حوثية للتنكيل برموزها الاجتماعية.
الحوثي والمناورة الأخيرة
هذا التحرك القبلي جاء بعد فشل محاولات سابقة لمليشيا الحوثي، التي أبدت استعدادها ليلة الأربعاء للإفراج عن الحزمي خلال 48 ساعة مقابل فض المطارح أولاً، وهو العرض الذي قوبل برفض قاطع من قبائل “ذو حسين” والقبائل المتضامنة، واصفين إياه بمحاولة “تسويف ومماطلة”. وأشارت المصادر إلى أن المليشيا، وأمام اتساع رقعة الاحتقان القبلي وتزايد المخاوف من خروج الوضع عن السيطرة، اضطرت للجوء إلى المسار القبلي عبر وسطاء ثقيلين لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.
وتترقب الأوساط القبلية في الجوف تنفيذ التعهدات خلال المهلة المحددة، مؤكدة أن رفع “المطرح” لا يعني إنهاء القضية، بل هو فرصة استجابة للوساطة وضمان عودة الشيخ الحزمي سالماً، في ظل اتهامات مستمرة للمليشيا بمحاولة تقويض الدور التاريخي للقبيلة كصمام أمان في المنطقة.

