
رأي خاص بالكاتب أحمد الشيخي
( الملخص )
تشهد مباريات الأهلي أزمة متصاعدة في التذاكر ، حيث تُعلن نفاذها بسرعة عبر القنوات الرسمية ، قبل أن تظهر لاحقًا في السوق السوداء بأسعار مضاعفة . رغم تأكية الشركة المسؤولة عن عملية البيع على ضبط عمليات شرائها ، إلا أن الواقع لم يشهد تحسنًا ملموسًا .
التفاصيل
” تتصاعد أزمة التذاكر في مباريات النادي الأهلي السعودي لتتحول من مشكلة تنظيمية عابرة إلى ظاهرة متكررة تُرهق الجماهير وتُفقد اللقاءات جزءًا من عدالتها . فبينما تُعلن التذاكر نفادها سريعًا عبر القنوات الرسمية ، تظهر لاحقًا بكميات ملحوظة في السوق السوداء بأسعار مضاعفة ، في مشهد يثير الشكوك ويطرح تساؤلات حقيقية حول آلية التوزيع .
” وفي خضم هذه الأزمة ، أصدرت شركة أهلاً بيانًا أكدت فيه حرصها على تنظيم البيع ومنع التجاوزات ، إلا أن ما يحدث على أرض الواقع لم يتغير بالشكل المأمول . فالمشكلة لا تزال قائمة ، والسوق السوداء مستمرة في فرض نفسها ، ما يجعل تلك البيانات تبدو غير كافية أمام حجم الأزمة ، بل وربما منفصلة عن واقع الجماهير .
” أما الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ، الذي يُفترض أن يكون ضامنًا للعدالة التنظيمية في البطولات القارية ، فيبدو غيابه عن المشهد لافتًا . فلا وجود لتحرك واضح أو إجراءات حازمة تعالج هذه الإشكالية ، رغم تكرارها ، وهو ما يعطي انطباعًا بأن ما يحدث يمر دون رقابة حقيقية ، أو على الأقل دون تدخل يوازي حجم المشكلة .
” ولا يمكن إغفال دور إدارة النادي الأهلي السعودي ، التي اكتفت – حتى الآن – بإصدار بيانات تؤكد فيها حرصها على حقوق الجماهير ، دون أن ينعكس ذلك فعليًا على أرض الواقع . فالجمهور لا يبحث عن بيانات بقدر ما ينتظر حلولًا ملموسة تضمن له حقه الطبيعي في حضور مباريات فريقه ، خاصة عندما تُقام على أرضه .
” هذا التباين بين الخطاب والتطبيق يضع الإدارة أمام مسؤولية أكبر ، ويجعلها شريكًا في المشهد ، لا مجرد مراقب . وتزداد خطورة هذا الملف مع اقتراب استحقاقات كبرى مثل كأس آسيا ، التي تتطلب أعلى درجات التنظيم والاحترافية . استمرار أزمة التذاكر بهذا الشكل يطرح تساؤلًا مشروعًا : أين يكمن الخلل ؟ هل هو في ضعف الأنظمة التقنية ؟ أم في غياب الرقابة ؟ أم في سوء التنسيق بين الجهات المنظمة والإشرافية ؟
” في النهاية ، لا يمكن اختزال الأزمة في طرف واحد . ما يحدث هو نتيجة خلل متكامل يحتاج إلى معالجة شاملة ، تبدأ بالشفافية في طرح التذاكر ، وتمر برقابة صارمة على إعادة البيع ، وتنتهي بمحاسبة كل من يستغل شغف الجماهير لتحقيق مكاسب غير مشروعة . فالجمهور هو روح المدرج ، وإن استمر تجاهل معاناته ، فإن الخسارة لن تكون في التذاكر فقط ، بل في ثقة لا تُقدّر بثمن ” .

