كشف الدكتور نبيل عبد المقصود، أستاذ السموم والإدمان بكلية طب جامعة القاهرة، عن تفاصيل صادمة تتعلق بانتشار مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان، واصفًا ما يحدث داخل بعضها بالجريمة المتكاملة التي تهدد حياة المرضى وتخالف كافة المعايير الإنسانية والطبية.
وأوضح “عبد المقصود”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن هذه الأماكن تنقسم إلى فئتين، كلاهما يًمثل خطرًا جسيمًا؛ أولهما المراكز غير المرخصة نهائيًا وهي أماكن يديرها غالبًا مدمنون متعافون أو كوادر تمريضية غير مؤهلة انتحلت صفة أطباء، وتعمل بعيدًا تمامًا عن رقابة وزارة الصحة، فضلا عن المصحات ذات الترخيص الصوري وهي أماكن مقننة ورقيًا فقط، حيث يقوم أصحابها باستخدام اسم طبيب لاستخراج الترخيص دون أن يكون لهذا الطبيب أي دور فعلي أو إشراف حقيقي على ما يدور بالداخل.
وانتقد الآلية التي تتبعها هذه المراكز لجذب الضحايا، مؤكدًا أنها تعتمد على خفض الأسعار مقابل تكديس المرضى في غرف غير آدمية، مما يحول الرحلة العلاجية إلى مأساة صحية.
وحذر من ظاهرة فريق الشحن، حيث تقوم هذه المراكز بإرسال أفراد لاقتياد المريض من منزله بالقوة، فيما وصفه بـ”الاختطاف القسري”، مؤكدًا أن التعامل مع الحالات الخطرة التي تشكل تهديدًا على نفسها أو الآخرين له بروتوكولات طبية وقانونية صارمة تتبعها المستشفيات المرخصة فقط، ولا يجوز تركها لجهات غير مؤهلة.
وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، شدد على أن وزارة الصحة تضرب بيد من حديد على تلك الأماكن فور رصدها، إلا أن الوزارة تحتاج إلى تعاون مجتمعي واسع، مناشدًا المواطنين بالإبلاغ عن أي نشاط مشبوه لمصحات غير مرخصة داخل النطاق السكني، فضلا عن ضرورة تخصيص رقم مختصر لتلقي بلاغات المواطنين وأسر المرضى حول التجاوزات دون الحاجة للإفصاح عن هويتهم، علاوة على توعية الأهل بضرورة التأكد من تراخيص المكان وكفاءة الطاقم الطبي قبل تسليم ذويهم، لتجنب خروج المريض بحالة أسوأ مما دخل عليها.
وشدد على أن العلاج من الإدمان هو عملية طبية ونفسية معقدة، لا يمكن تركها لغير المختصين أو لمن يحولون آلام المرضى إلى تجارة غير مشروعة.

