في تطور درامي ينهي هروباً دام أكثر من عقد، وثّقت وزارة الداخلية السورية بالصوت والصورة لحظة سقوط “جزار التضامن” أمجد يوسف في قبضة العدالة، ناشرةً المقطع المرئي الأول لعملية المداهمة التي استهدفت مخبأه بريف حماة. الفيديو الذي بثته السلطات السورية وضع حداً لقصة واحد من أكبر المطلوبين للعدالة في البلاد، حيث ظهر يوسف في حالة ذهول وصدمة تامة أثناء إخراجه من قِبل وحدات أمنية خاصة حاصرت موقع اختبائه في منطقة سهل الغاب.
وكشفت تفاصيل العملية الأمنية أن القبض على المساعد أول في فرع المخابرات العسكرية (227 سابقاً) جاء بعد “رصد وتتبع دقيق” استمر لعدة أيام، وشمل مراقبة مكثفة لتحركاته واتصالاته. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الصدمة الدولية التي أحدثها تسريب مقاطع فيديو عام 2022، وثقت تورط يوسف المباشر في إعدام مئات المدنيين العُزّل بحي التضامن بدمشق في أبريل 2013، حيث كان يقتاد الضحايا وهم معصوبو الأعين إلى حفرة جماعية أُعدت مسبقاً، ليتم إطلاق النار عليهم وحرق جثثهم بالكامل لإخفاء معالم الجريمة.
الوزارة، التي أكدت أن عملية التوقيف كانت “محكمة ودقيقة”، أعادت تذكير الرأي العام ببشاعة الجرم من خلال دمج مشاهد التوثيق القديمة للمجزرة مع لحظة الاعتقال الحالية، مشيرةً إلى أن يوسف مسؤول عن إزهاق أرواح عشرات الشهداء الأبرياء، فيما تشير تقديرات حقوقية إلى أن العدد قد يتجاوز مئات الضحايا من الرجال والنساء. وتوعدت السلطات السورية في بيانها بمواصلة ملاحقة كافة المتورطين الآخرين الذين ظهروا في التسريبات أو شاركوا في تلك العمليات لتقديمهم إلى القضاء.
وبهذا الإعلان، تطوي دمشق صفحة الملاحقة الأمنية لأمجد يوسف، الذي كُشفت هويته علناً لأول مرة عبر تحقيق استقصائي عالمي قبل أربع سنوات، لتبدأ مرحلة التحقيق القانوني في القضية المعروفة بـ “مجزرة التضامن”.
وأكد وزير الداخلية أنس الخطاب أن يد العدالة طالت المتهم الرئيسي، مشدداً على أن الدولة ماضية في محاسبة مرتكبي الانتهاكات التي هزت المجتمع السوري والأوساط الحقوقية الدولية منذ وقوعها في شارع نسرين قبل 13 عاماً.

