أول تعليق للشرعية بعد خضوع مليشيات الحوثي لقبائل الجوف
أول تعليق للشرعية بعد خضوع مليشيات الحوثي لقبائل الجوف

أول تعليق للشرعية بعد خضوع مليشيات الحوثي لقبائل الجوف- نبض مصر

اعتبر وزير الإعلام معمر الإرياني أن إطلاق مليشيات الحوثي سراح الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي جاء نتيجة مباشرة لموقف قبلي موحد، في إشارة إلى تحرك قبائل قبائل دهم التي تمسكت بمطلبها ورفضت الوساطات قبل تحقيقه.

وقال الإرياني في تصريح صحفي إن الحادثة تعكس، “قوة الإرادة القبلية عندما تتوحد حول قضية”، موضحًا أن ما جرى يُظهر محدودية فاعلية الأساليب القائمة على الاختطاف وكسر الرموز أمام موقف اجتماعي متماسك. وأضاف أن أدوات القمع، وفق تعبيره، تفشل عندما تواجه بجبهة موحدة تدرك تأثيرها.

وأشار الوزير إلى أن مليشيات الحوثي استهدفت، منذ سيطرتها على السلطة، البنية القبلية في اليمن، باعتبارها – وفق تصريحه – تمثل أحد أبرز مكونات الهوية الوطنية، لافتًا إلى أن ذلك تم عبر محاولات تفكيكها وإضعاف رموزها وفرض واقع يحد من استقلال قرارها.

وفي السياق ذاته، اعتبر الإرياني أن الواقعة تكشف عن فشل ما وصفها بمخططات اختراق القبائل، مشيرًا إلى أن قبائل دهم أظهرت تماسكًا وقدرة على حماية رموزها وفرض ما أسماه “معادلات ردع” في مواجهة الضغوط الحوثية.

وأضاف أن ما حدث يمثل نموذجًا يمكن البناء عليه، من خلال توحيد المواقف القبلية ورفض الضغوط الحوثية، بما يسهم في انتزاع الحقوق عبر قوة مجتمعية منظمة.

واختتم الإرياني تصريحه بالدعوة إلى تعزيز تماسك القبائل اليمنية وتوحيد مواقفها، بما يدعم حماية النسيج الاجتماعي ويحد من الانقسامات، وصولًا إلى استعادة مؤسسات الدولة.

وأمس الخميس، نجحت وساطة قبلية رفيعة المستوى، قادها الشيخ ناجي بن عبد العزيز الشايف، في نزع فتيل مواجهة مسلحة وشيكة بمحافظة الجوف، أفضت إلى رفع “المطرح القبلي” بمنطقة اليتمة مساء الخميس، بعد أيام من الحشد والتصعيد غير المسبوق ضد مليشيا الحوثي.

وجاء انفراج الأزمة عقب اتصالات مباشرة أجراها الشيخ الشايف مع الشيخ محمد بن عكشة الحزمي، شقيق الشيخ المختطف “حمد بن راشد الحزمي”، قدم خلالها تعهداً صريحاً بالإفراج عن الأخير خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام ونقله إلى منزل آل الشايف بصنعاء تمهيداً لعودته إلى منزله. وبحسب مصادر قبلية، فإن قبائل “دهم” لم توافق على فض التجمعات إلا بعد تقديم “رقم قبلي” مكتوب وضمانة حضورية من كبار وجهاء قبائل بكيل، وهو ما تم تنفيذه مع أذان مغرب اليوم ذاته. 

وشهدت الواقعة حالة من الانقسام داخل أروقة المطارح القبلية؛ حيث تمسك تيار بضرورة بقاء الحشود حتى وصول الشيخ الحزمي فعلياً إلى موقع الاعتصام، بينما دفع تيار آخر نحو قبول وساطة آل الشايف ومنح المهلة المحددة. وانتهى السجال بتغليب خيار الوساطة، وسط تأكيدات قبلية بأن الأولوية تظل للإفراج غير المشروط ورد الاعتبار للقبيلة التي واجهت محاولات حوثية للتنكيل برموزها الاجتماعية.

هذا التحرك القبلي جاء بعد فشل محاولات سابقة لمليشيا الحوثي، التي أبدت استعدادها ليلة الأربعاء للإفراج عن الحزمي خلال 48 ساعة مقابل فض المطارح أولاً، وهو العرض الذي قوبل برفض قاطع من قبائل “ذو حسين” والقبائل المتضامنة، واصفين إياه بمحاولة “تسويف ومماطلة”. وأشارت المصادر إلى أن المليشيا، وأمام اتساع رقعة الاحتقان القبلي وتزايد المخاوف من خروج الوضع عن السيطرة، اضطرت للجوء إلى المسار القبلي عبر وسطاء ثقيلين لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.

وأطلقت مليشيات الحوثي لاحقا سراع الشيخ حمد الحزمي.