في تطور لافت للقضية التي أثارت زوبعة من الرأي العام المحلي، أفرجت السلطات العسكرية، اليوم الخميس، عن العسكري “أحمد الغوبري”، التابع للواء العاصفة، وذلك بعد شهور من الاحتجاز والقلق داخل أحد معسكرات مديرية ردفان.
تفاصيل القضية تعود إلى فترة سابقة، حيث تسببت انسحاب القوات العسكرية من عدن في فراغ أمني استغله البعض للسطو على الممتلكات العامة، إلا أن الغوبري، وهو من أبناء مديرية التواهي، وجد نفسها في موقف غريب؛ إذ عثر داخل المعسكر على مركبة عسكرية تابعة للوائه، وبدلاً من التخلي عنها أو تركها عرضة للنهب والتسليب، بادر بنقلها إلى منطقة آمنة حفاظاً على المعدات العسكرية، ثم قام بتسليمها لاحقاً لقيادته بشكل رسمي وموثق بإيصالات استلام.
ومع ذلك، تحولت تلك الخططة “الوطنية” -حسب وصف رواد شبكات التواصل- إلى كابوس يعيشه العسكري؛ فبعد نحو ثلاثة أشهر من الحادثة، فوجئ الغوبري بإيقاف راتبه بشكل مفاجئ، بناءً على اتهامات موجّهة إليه بوجود ذخائر على متن المركبة التي سلّمها، وهي اتهامات جحدها بشدة، مطالباً الجهات المعنية بالرجوع إلى كشوفات الاستلام وتسجيلات كاميرات المراقبة (CCTV) لإثبات براءته وتفنيد التهم الملفقة.
شهدت القضية تصاعداً في وتيرة التوتر، حيث استدعي الغوبري وتم احتجازه أكثر من مرة، قبل أن يتم نقله إلى معسكر في ردفان حيث ظل رهن الاعتقال لفترة طويلة، وسط دعوات استغاثة مستمرة من أسرته التي ناشطت بإطلاق سراحه نظراً لظروفهم المعيشية القاسية التي زادها توقف راتبه سوءاً.
اليوم، وبعد معاناة استمرت لشهور، جاء الإفراج عن الغوبري ليرسم علامة استفهام كبيرة حول مصير التهم الموجهة إليه، حيث لم يصدر أي توضيح رسمي من قبل الجهات الأمنية أو العسكرية بشأن نتائج التحقيقات أو الأسباب الكامنة خلف اعتقاله ثم إطلاق سراحه بهدوء. وفي السياق، طالب نشطون وحقوقيون بإغلاق ملف هذه القضية بشكل نهائي، وكشف الحقائق كاملة للرأي العام، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تُلحق الضرر بالعسكريين المخلصين.

