مشهد مؤثر يهز المشاعر.. صحفي ينهار دموعاً أمام رسالة ”يمنى” المضواحي: ”سطور تنطق بالوجع وقلب يكبر قبل أوانه”
الرسالة

مشهد مؤثر يهز المشاعر.. صحفي ينهار دموعاً أمام رسالة ”يمنى” المضواحي: ”سطور تنطق بالوجع وقلب يكبر قبل أوانه”- نبض مصر

في مشهدٍ يجسد أقصى درجات الألم الإنساني، انهار الصحفي محمد الخامري مؤثراً، وهو يقرأ رسالة الطفلة “يمنى”، ابنة الدكتور علي المضواحي، التي اختارت كلماتها بعفوية البراءة لتخترق كل الحواجز، وتلامس أعماق القلوب دون استئذان. لم تكن مجرد حبر على ورق، بل صرخة مكتوبة بدماء الشوق، جعلت الخامري يعيش حالة من البكاء الحارق، متخيلاً ابنته وهي تكتب بنفس القدر من الألم واللوعة، مواجهاً بذلك ظلام الغياب بلغة لا تعرف سوى الحب والاشتياق.

وفي تفاصيل المواجهة المؤلمة، أوضح الخامري أن رسالة يمنى كانت بمثابة “سطور تنطق بالوجع”، ورسمت صورة قاسية لقلب صغير يسأل ويتوسل، ويضطر للكبر قبل أوانه تحت وطأة ثقل غيابٍ لا يدرك الطفلة أسبابه الحقيقية. يُمنى التي عاشت العامين الماضيين تحت سقف الانتظار، لم تتوقف عن ترديد سؤال واحد يكسر حدة الصمت كل يوم: “متى يعود أبي؟”. سؤال بسيط في لفظه، عميق في مأساويته، يبحث عن إجابة ضاعت في دهاليز المجهول.

وتكمن المأساة -حسب وصف الخامري- في أن هذه الطفلة البريئة لا تعرف من تفاصيل الحياة سوى الانتظار الطويل، عاجزة عن فهم كيف تحول والدها من “حضن أمان” يومي دافئ، إلى مجرد غياب قاسٍ، وصور تتبادلها مواقع التواصل، وذكريات تؤلم القلب أكثر مما تسره. وفي خضم هذا المعاناة، تقف الأم “صفية محمد” كالطود الشامخ، محاولة أن تبدو قوية وصامدة، رغم العجز الذي يعصف بها يومياً، ورغم سقوطها المتكرر أمام ذات السؤال المحير الذي لا تجد له إجابة تقنع طفلتها.

وبانتقال الحديث من البعد العائلي إلى البعد الحقوقي والإنساني، شدد الخامري على أن قضية الدكتور علي المضواحي تجاوزت كونها مجرد ملف اعتقال غامض، لتحولت إلى “مأساة إنسانية” تمس كيان أسرة كاملة تُعاقَب بلا ذنب مقترف. إنها قصة أبٍ مُغيّب دون توضيح أسباب، وابنة تُحرم من طفولتها وتعيش على أمل مؤجل، وأسرة تترنح وتكاد تنهار تحت وطأة الصمت والغياب القسري.

ولفت الخامري النظر إلى التداعيات النفسية الخطيرة على الطفلة، مؤكداً أن طفولة يمنى التي كان من المفترض أن تمتلئ بالضحك واللعب والفرح، أصبحت محكومة بقلق دائم وانقباض مستمر، يكبر معها يوماً بعد يوم، في مشهد يعكس بحق حجم المعاناة الخرافية التي خلفها استمرار هذا الوضع المأساوي.

وفي ختام منشئه، وجه الخامري رسالة صريحة ومؤلمة لصناع القرار في صنعاء، متسائلاً بمرارة: هل يدرك هؤلاء حجم هذه المآسي الإنسانية التي تدمر البيوت وتحرم الأطفال من آبائهم؟ مؤكداً أن خلف كل معتقل أو مغيب قصة لا تقل ألماً ومأساوية عن قصة يمنى. وختم الخامري تأكيده على أن إنهاء معاناة هذه الأسرة ليس ترفاً فكرياً، ولا خياراً سياسياً تفاوضياً، بل هو واجب إنساني وأخلاقي وديني لا يحتمل التأجيل، لأن استمرار هذا الظلم -كما وصفه- يمثل جرحاً غائراً لا تُقاس آثاره إلا بميزان القيم والضمير الإنساني الحي.