شهدت مناطق نفوذ جماعة الحوثي، تحديداً في محافظة الجوف، تطورات دراماتيكية أفرزت انتصاراً جديداً للإرادة القبلية اليمنية، حيث أجبرت التحركات التصعيدية والضغوط المكثفة التي قادتها قبائل “دهم” و”بكيل”، قيادات الجماعة على الرضوخ والموافقة على الإفراج الفوري عن الشيخ القبلي البارز حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، والذي كان محتجزاً لدى المليشيات لفترة تحت ظروف مجهولة.
وجاءت عملية الإفراج عن الشيخ الحزمي كنتيجة حتمية ومباشرة لحالة “الاستنفار القبلي” الشامل الذي شهدته منطقة “اليتمة” ومحيطها، حيث استنفرت قبائل دهم وبكيل كافة طاقاتها، وأقامت ما يعرف محلياً بـ “المطارح” (وهي التجمعات المسلحة الكثيفة على الطرقات والمرتفعات)، موجهة رسائل واضحة وقوية للمليشيات بقلب موازين القوى عسكرياً في المنطقة في حال تم التمسك باحتجاز الشيخ.
وفي خضم الأجواء المشحونة التي وصلت إلى حافة الاشتباك، تكثفت جهود الوساطة القبلية التي لعب فيها الشيخ ناجي الشائف دوراً محورياً في احتواء الأزمة.
وقد أسفرت هذه المساعي عن اتفاق نهائي تضمن رفع “المطارح” القبلية والتلويح بالسلاح، مقابل التزام الجماعة الحوثية بالإفراج الفوري الغير مشروط عن الشيخ بن فدغم، وذلك في خطوة تهدف لتجنب انفجار الموقف ودخول المنطقة في مواجهة عسكرية مفتوحة كانت القبائل قد أكدت جاهزيتها التامة لخوضها.
يرى المراقبون أن هذا التطور ليس مجرد إفراج عن معتقل، بل هو رسالة قوية ومفصلية من القبائل تؤكد من خلالها قدرتها الفائقة على انتزاع حقوقها وحماية رموزها ووجهائها عبر التلاحم الشعبي والضغط الميداني المباشر، متجاوزة بذلك كل الإجراءات الأمنية الصارمة التي تحاول المليشيات فرضها.
وتأتي هذه الحادثة دليلاً ساطعاً على تآكل قدرة الحوثيين على فرض سيطرتهم المطلقة في المناطق ذات الطابع القبلي، خاصة في ظل تصاعد وتيرة الغضب الشعبي تجاه ممارسات الاعتقال التعسفي والاستهدافات التي تطال كبار الشخصيات.
كما تعتبر هذه الواقعة مؤشراً مبكراً لمرحلة جديدة من التوتر بين المليشيات والقبائل، حيث أثبتت القبائل أن وحدة كلمتها وتحركها السريع يشكلان “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه، مما يضع قيادات الجماعة أمام معضلة حقيقية في التعامل مع الملف القبلي في مناطق سيطرتها.

