كشفت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن “هشاشة طاقية” عميقة في منطقة اليورو، التي باتت تواجه شبح الركود التضخمي مع استمرار الصراع. وأظهرت بيانات حديثة تراجعاً في توقعات النمو الاقتصادي للمنطقة من 1.4% إلى 1.1% لعام 2026، بينما قفز معدل التضخم إلى 2.6% بنهاية مارس الماضي، مدفوعاً بالارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة التي تستورد أوروبا نحو 80% من احتياجاتها منها.
ضريبة استيراد الوقود وتقلبات “هرمز”
ويشير تقرير للبنك الأوروبي للاستثمار إلى أن غموض مسار المحادثات بين واشنطن وطهران، والتهديدات التي تحيط بإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، قد رفعا أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسب مرشحة لتصل إلى 70%. وتدفع الشركات الأوروبية حالياً ثمناً باهظاً لفقدان ميزة التنافسية، حيث تبلغ أسعار الكهرباء في الاتحاد الأوروبي نحو 226 يورو/ميغاوات ساعة، وهو ما يعادل ضعف الأسعار في الولايات المتحدة، مما يعيق النشاط الصناعي وسلاسل الإمداد المتكاملة.
أزمة وقود الطائرات واحتياطيات حرجة
وعلى صعيد قطاع النقل، أطلق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، تحذيراً “شديد اللهجة” من احتمال إلغاء رحلات جوية في القارة قريباً؛ إذ لا تمتلك أوروبا احتياطيات من وقود الطائرات تكفي لأكثر من 6 أسابيع فقط. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الحرب وضعت النموذج الاقتصادي الأوروبي تحت المجهر، مبرزةً الاختلالات الهيكلية في الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، رغم الجهود المبذولة في قطاع الطاقة المتجددة الذي بات يغطي نصف احتياجات الكهرباء.
الهدنة الهشة ومستقبل النمو
ورغم إعلان تمديد الهدنة بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، إلا أن الأسواق لا تزال تعاني من حالة عدم يقين تمنع انخفاض الأسعار. ويؤكد المحللون أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يمتد أثره ليشمل القطاعات الصناعية الكيميائية والمعدنية الثقيلة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً عبر سياسات نقدية ومالية مرنة، بالتوازي مع تسريع التحول نحو البنية التحتية النظيفة لتقليل “ضريبة الاستيراد” التي ترهق كاهل الاقتصاد الأوروبي.

