تراكم الدين العام في مصر يرجع لثلاثة أسباب.. والقطاع الخاص مفتاح النمو
الدكتور محمود محي الدين

تراكم الدين العام في مصر يرجع لثلاثة أسباب.. والقطاع الخاص مفتاح النمو- نبض مصر

قال الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة، إن تراكم الدين العام في مصر خلال السنوات الماضية يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية، موضحًا أن فهم هذه العوامل يمثل نقطة أساسية في التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة ووضع حلول مستدامة لها.

وجاءت تصريحات محيي الدين خلال حوار مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج “الحكاية” المذاع على قناة “إم بي سي مصر”، حيث تطرق إلى تطورات الوضع الاقتصادي في مصر، ومستقبل السياسات المالية، ودور القطاع الخاص في دعم معدلات النمو.

ثلاثة أسباب رئيسية وراء تراكم الدين العام

وأوضح محيي الدين أن السبب الأول يتمثل في عدم وجود وحدة واضحة للموازنة العامة، وهو ما يؤدي إلى صعوبة إدارة الموارد المالية بشكل كفء، ويؤثر على كفاءة الإنفاق العام.

وأضاف أن السبب الثاني يعود إلى اعتماد الحكومة على الاستدانة بدلًا من الاستثمار في بعض الفترات، وهو ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على المدى الطويل، خاصة مع تزايد الالتزامات وخدمة الدين.

أما السبب الثالث، بحسب حديثه، فيتعلق بتحمل الدولة أعباء تنفيذ مشروعات كان يمكن للقطاع الخاص القيام بها، خاصة بعد عام 2011، حيث تراجع دور القطاع الخاص بشكل ملحوظ، ما دفع الدولة للتدخل في تنفيذ مشروعات كبرى في البنية الأساسية والطرق والمدن الجديدة والمصانع.

دعوة لتعزيز دور القطاع الخاص ورفع معدلات النمو

وأكد المبعوث الأممي أن مصر تمر حاليًا بوضع اقتصادي أفضل مقارنة بسنوات سابقة، مشيرًا إلى أن معدلات النمو تتراوح بين 3.5% و4.5%، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحسن للوصول إلى مستويات أعلى.

وشدد على ضرورة أن تتجه الدولة إلى التخارج من الأنشطة التي يستطيع القطاع الخاص القيام بها بكفاءة، مع التركيز على دورها التنظيمي والرقابي، بدلًا من التوسع في النشاط الاقتصادي المباشر.

وأوضح أن تحقيق معدلات نمو مرتفعة تصل إلى 7% يتطلب ضخ استثمارات أكبر من القطاع الخاص، وليس الاعتماد على الاستدانة الحكومية، مؤكدًا أن الاستثمار الخاص هو المحرك الأساسي للنمو المستدام.

مبادرات سداد الديون.. حلول غير كافية

وفيما يتعلق بالمبادرات التي يتم طرحها لسداد الديون الخارجية، أوضح محيي الدين أن مثل هذه الأفكار لا تمثل حلًا حقيقيًا للأزمة، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة في هذا الشأن خلال الثمانينات لم تحقق نتائج فعالة.

وأكد أن معالجة ملف الديون تتطلب إصلاحات هيكلية في الاقتصاد، وليس الاعتماد على مبادرات فردية أو حملات تبرع، موضحًا أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

الكتلة السكانية قوة بشرية تحتاج للاستثمار

وأشار محيي الدين إلى أن الكتلة السكانية الكبيرة في مصر تمثل قوة بشرية واعدة يمكن أن تتحول إلى عنصر أساسي في تحقيق التنمية الشاملة، بشرط الاستثمار في التعليم والتدريب وتنمية المهارات.

وأضاف أن تحويل هذه الكتلة إلى قوة إنتاجية يتطلب سياسات واضحة تدعم التشغيل وتوسيع قاعدة الاقتصاد المنتج، بدلًا من الاعتماد على الحلول قصيرة المدى.

انضباط مالي واستقرار نسبي في الاقتصاد المصري

وأكد أن مصر لم تتخلف عن سداد التزاماتها المالية سواء الداخلية أو الخارجية، وهو ما يعكس مستوى من الانضباط في إدارة الملف المالي، رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

وشدد على أن مستقبل تمويل التنمية يتطلب الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، من خلال آليات واضحة وتمويل أكثر كفاءة وعدالة يصل إلى الدول النامية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن إصلاح النظام المالي الدولي أصبح ضرورة ملحة، لضمان قدرة الدول النامية على مواجهة الأزمات، وتحقيق التنمية المستدامة دون الوقوع في أزمات ديون جديدة.