مدارس دوايت بالقاهرة تعزز التعليم القائم على البحث في لقاء بين المديرة العالمية والعائلات
ديان درو

مدارس دوايت بالقاهرة تعزز التعليم القائم على البحث في لقاء بين المديرة العالمية والعائلات- نبض مصر

في ظل التطور المتواصل للحوار العالمي حول مستقبل التعليم، تبرز القاهرة تدريجيًا  بوصفها طرفًا فاعلًا في هذا النقاش المتنامي، وفي إطار هذا التفاعل المتزايد بين الرؤى العالمية والطموحات المحلية، قامت ديان درو، رئيسة مدرسة دوايت نيويورك والمديرة العالمية للتعليم في مدارس دوايت، بزيارة إلى القاهرة مؤخرًا، وذلك للتواصل المباشر مع العائلات المنضمة إلى مدرسة دوايت القاهرة.
 

وبخبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في قطاع التعليم، شغلت خلالها مناصب قيادية بارزة مرتبطة بمنظمة البكالوريا الدولية (IB)، جاءت زيارة “درو” لتؤكد الأهمية المتزايدة للتعليم القائم على البحث والاستكشاف، وتمكين الطلاب من قيادة رحلتهم التعليمية بأنفسهم،  إلى جانب  تعزيز التعليم ذي البعد الدولي، باعتبارها ركائز أساسية في إعداد الأجيال الشابة لعالم  يتسم  بمزيد من الديناميكية وتسارع التغير.

وتأتي هذه الزيارة كجزء من استراتيجية التواصل لشبكة “دوايت” العالمية، حيث تحمل درو إلى القاهرة خبرة تعليمية أكثر من 30 عامًا، وتضم مسيرتها المهنية عضويتها في مجلس محافظي البكالوريا الدولية، ورئاستها لمجلس رؤساء مدارس البكالوريا الدولية العالمي. وتأتي زيارتها لتؤكد المكانة المتنامية لمصر ضمن الحوار العالمي الأوسع حول مستقبل التعلم.

ولم تكن الزيارة مجرد لقاء تعارفي رسمي، بل جاءت تعبيرًا عن عمق الترابط داخل شبكة دوايت العالمية، فمنذ تأسيسها في نيويورك قبل أكثر من 154 عامًا، دافعت دوايت عن فلسفة “Spark of Genius”، القائمة على الإيمان بأن كل طفل يمتلك موهبة فريدة يمكن رعايتها وتنميتها من خلال تعليم شخصي يضع احتياجاته وقدراته في صميم التجربة التعليمية.

وفي قلب النقاش، برز توافق واضح على أن العالم قد تغير، وأن التعليم ينبغي أن يتطور بالتوازي معه، فعبر أبرز الأنظمة التعليمية عالميًا، يتزايد الإدراك بأن الحفظ والتلقين لم يعودا كافيين وحدهما، فطلاب اليوم يحتاجون إلى التفكير النقدي، وطرح أسئلة أكثر عمقًا، والتواصل بفاعلية، والتعاون عبر الثقافات، وتحمل مسؤولية تعلمهم بثقة ووعي.

وقالت ديان درو: “من خلال عملي على مدار السنوات، بما في ذلك تجربتي مع البكالوريا الدولية، لمست عن قرب القوة التأثيرية لنهج التعلم القائم على البحث. فعندما يُشجَّع الطلاب على الاستكشاف وطرح الأسئلة وربط الأفكار ببعضها، يصبح التعلم أكثر عمقًا وأطول أثرًا. فالأمر لا يتعلق فقط بإعداد الطلاب للامتحانات أو للجامعة، بل بتهيئتهم للحياة”.

وتتسق هذه الفلسفة مع تحول عالمي أوسع نحو الأطر التعليمية القائمة على الاستقصاء، وتعكس أبحاث البكالوريا الدولية هذا التوجه، إذ تشير إلى أن الطلاب الملتحقين ببرامجها أكثر احتمالًا للالتحاق بالجامعة والاستمرار في دراستهم.

وجاءت جلسة مدرسة دوايت القاهرة بطابع خاص وتفاعلي مقصود، فمن خلال دعوة مجموعة مختارة من العائلات للتفاعل المباشر مع درو وفريق قيادة المدرسة، أتاح الحدث مساحة للحوار المفتوح، بدلًا من الاكتفاء بعرض أحادي الاتجاه، ويعكس هذا الشكل قناعة دوايت الراسخة بأن التعليم الحقيقي يبدأ من حوارات فعّالة وبنّاءة.

كما سلطت الزيارة الضوء على تحول أوسع في السوق المصرية، حيث يتنامى الطلب على تعليم يوازن بين الارتباط العميق بالسياق المحلي والاتصال الحقيقي بالعالم، وبالنسبة إلى العديد من العائلات، لم يعد الوصول إلى الخبرات الدولية رفاهية، بل أصبح معيارًا حيويًا لتقييم التعليم القادر على إعداد الطلاب للمستقبل.

ومع استمرار الأنظمة التعليمية حول العالم في التكيف، طرح أولياء الأمور أسئلة أكثر دقة وضرورية، مثل: كيف يمكن للمدارس أن توازن بين الصرامة الأكاديمية والإبداع؟ وكيف يمكن إعداد الطلاب لعالم دائم التغير؟ وفي القاهرة، وجدت هذه الأسئلة منصة حوارية هادفة، وكانت الخلاصة الواضحة من هذا التبادل أن مستقبل التعليم ينتمي إلى المدارس التي تتجاوز حدود الأداء الأكاديمي، لتساعد الطلاب على التفكير والتواصل والتكيف والنمو بثقة.