كشفت شبكة NBC News، نقلًا عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أن إيران كثّفت جهودها لاستخراج الأسلحة المدفونة خلال فترة وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، في مؤشر واضح على سعيها السريع لإعادة بناء قدراتها العسكرية استعدادًا لاحتمال استئناف الحرب.
وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تعتقد أن طهران تعمل بوتيرة متسارعة على تعزيز قدراتها في مجالي الطائرات المسيّرة والصواريخ، تحسبًا لتنفيذ هجمات في الشرق الأوسط، في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، من المقرر أن يعقد ترمب اجتماعًا مع فريق الأمن القومي لمراجعة الخيارات المتاحة، بما في ذلك العمل العسكري، وسبل إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع إيران من امتلاك مواد نووية.
كما يُنتظر أن يقدم قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إحاطة للرئيس الأميركي تتناول السيناريوهات المحتملة، إلى جانب تقييم الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وسط توقعات بأن يتم حسم القرار خلال الأيام المقبلة.
الصين عامل مؤثر في القرار
في موازاة ذلك، أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين منتصف مايو، ولقائه مع الرئيس شي جين بينج، تمثل أحد العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرار، خاصة في ظل العلاقات التي تربط بكين بطهران، وحرص واشنطن على عدم تأجيل الزيارة مجددًا.
تصعيد اقتصادي وعسكري متواصل
وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة عالميًا، فيما ردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية إعادة توجيه 44 سفينة تجارية للعودة إلى موانئها في إطار تنفيذ هذا الحصار، في حين دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل لإفساح المجال أمام المفاوضات، التي لم تحقق تقدمًا يُذكر حتى الآن.
وفي تصريحات سابقة، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث أن واشنطن ترصد تحركات إيران لإعادة بناء قدراتها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة على دراية بمواقع الأصول العسكرية التي يجري نقلها.
تقديرات متباينة حول القدرات الإيرانية
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الجيش الأميركي حقق أهدافه في الحرب، مؤكدة تدمير جزء كبير من الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، إلى جانب إضعاف قدراتها البحرية ووكلائها في المنطقة.
إلا أن تقييمات استخباراتية أميركية، أشارت إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية، بما في ذلك آلاف الصواريخ الباليستية، وأكثر من نصف سلاحها الجوي، إضافة إلى نسبة كبيرة من أسطول الحرس الثوري البحري.
وأوضحت المصادر أن طهران كثّفت في الأيام الأخيرة جهود استعادة الصواريخ والذخائر، مستفيدة من فترة الهدنة، في ظل تزايد احتمالات انهيار المفاوضات.
ورغم الضربات الجوية المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع الصواريخ ومنصات الإطلاق، أقر مسؤولون في إدارة ترمب بأن هذه الهجمات لم تقضِ بالكامل على القدرات العسكرية الإيرانية.
وكان ترمب قد صرّح بأن مصانع الطائرات المسيّرة الإيرانية تضررت بنسبة 82%، فيما تراجعت قدرات تصنيع الصواريخ بنحو 90%، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “دمّرت صواريخ أكثر مما استخدمته إيران”.
وبين هذه التقديرات المتباينة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات التصعيد أو العودة إلى المسار الدبلوماسي، في ظل سباق بين إعادة التسلح ومحاولات احتواء الأزمة.
