موسم البصل في خطر.. ارتفاع التكاليف يشعل أزمة بين المزارعين والأسواق بالفيوم
محصول البصل - صورة أرشيفية

موسم البصل في خطر.. ارتفاع التكاليف يشعل أزمة بين المزارعين والأسواق بالفيوم- نبض مصر


خلال الموسم الزراعي، ومع بداية كل موسم جديد، تتجدد آمال المزارعين في تحقيق عائد اقتصادي يغطي ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى وجود تحديات كبيرة مرتبطة بارتفاع أسعار المدخلات الزراعية وتقلبات السوق، مما يضع المزارعين في موقف صعب ويجعلهم في حالة ترقب مستمر لمستقبل المحاصيل.

في الفيوم مثلا، تعتمد العديد من القرى على محصول البصل، كمصدر رئيسي للسيولة النقدية على مدار العام الزراعي، وتزداد أهميته مع تراجع بعض المحاصيل المنافسة في نفس الفترة.

التوقيت الزراعي أساس النجاح

يقول المزارع خالد منصور من إحدى قرى مركز سنورس: “إن زراعة البصل تحتاج إلى التزام دقيق بالمواعيد الزراعية، حيث تبدأ مرحلة زراعة المشتل خلال شهري أغسطس وسبتمبر، ثم تتم عملية الشتل في أواخر أكتوبر وتستمر حتى بداية ديسمبر.” ويؤكد أن أي تأخير في هذه المواعيد يؤدي إلى انخفاض جودة المحصول وزيادة فرص الإصابة بالأمراض الزراعية. وأضاف أنه قام بزراعة مساحات واسعة هذا العام رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، أملاً في تحقيق هامش ربح مناسب.

ويضيف المزارع إبراهيم عطية من منطقة اللاهون: “إن ارتفاع تكلفة الزراعة أصبح يشكل عبئًا كبيرًا على المزارعين، حيث زادت أسعار التقاوي بشكل ملحوظ، إلى جانب ارتفاع تكاليف تجهيز الأرض والعمالة والري.” ويشير إلى أن الفدان الواحد أصبح يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة تفوق قدرات العديد من صغار المزارعين، مما يدفع البعض إلى تقليل المساحات المزروعة أو التخلي عن الزراعة في بعض الأحيان.

كما يشير المزارع محمود عبد الجواد إلى أن السوق لم يعد مستقراً كما كان في السابق، حيث تتغير الأسعار بشكل مفاجئ مما يجعل المزارع غير قادر على تحديد حجم المكسب أو الخسارة مسبقاً. ويؤكد أن الإنتاج، رغم كثرته، إلا أن ضعف الأسعار يقلل من العائد النهائي.

ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج

تشير التقديرات بين المزارعين إلى أن تكلفة الفدان الواحد من البصل ارتفعت بشكل كبير خلال الموسم الحالي، حيث تشمل التكلفة شراء التقاوي وتجهيز الأرض والأسمدة الكيماوية والعمالة وعمليات الري والنقل، بالإضافة إلى الوقود المستخدم في تشغيل المعدات الزراعية. وتصل التكلفة الإجمالية إلى أرقام مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة، مما يضغط على ميزانية المزارعين بشكل واضح ويجعلهم في حالة قلق مستمر من عدم تغطية التكاليف عند البيع.

سوق متذبذب وضغوط تصديرية

يشهد سوق البصل في الفيوم حالة من التذبذب في الأسعار، حيث يتأثر بالسوق المحلي والتصدير معاً. ويؤكد مزارعون أن انخفاض الطلب الخارجي في بعض الفترات يؤدي إلى تراجع الأسعار داخل السوق المحلي، مما ينعكس سلبًا على العائد النهائي للمزارعين. ورغم أن إنتاج الفدان يصل إلى معدلات جيدة، إلا أن السعر الحالي لا يتناسب مع حجم التكلفة، مما يخلق فجوة اقتصادية بين الإنتاج والربح.

تأثيرات مناخية متزايدة

تلعب التغيرات المناخية دورًا إضافيًا في زيادة التحديات، حيث تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على جودة المحصول وتزيد من فرص انتشار بعض الآفات الزراعية. كما أن التغيرات المفاجئة في الطقس تؤثر على مراحل النمو المختلفة للمحصول، مما يضع المزارعين أمام تحديات إضافية تحتاج إلى خبرة ومتابعة مستمرة.

رد المسؤولين في القطاع الزراعي

وفي رد رسمي، أكد مصدر مسؤول بمديرية الزراعة بمحافظة الفيوم لـ “تايمز مصر” أن المديرية تتابع بشكل مستمر أوضاع مزارعي البصل في مختلف مراكز المحافظة، مشيرًا إلى أن هناك جهودًا مبذولة لتوفير الدعم الفني والإرشاد الزراعي للمزارعين بهدف تحسين جودة الإنتاج وتقليل نسب الفاقد. وأوضح أن الدولة تعمل على توفير الأسمدة المدعمة من خلال الجمعيات الزراعية لضمان وصولها إلى المستحقين بأسعار مناسبة.

وأضاف المصدر أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع الجهات المعنية لضبط الأسواق الزراعية ومحاولة تحقيق توازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع في السوق. كما يتم تنظيم ندوات إرشادية لتوعية المزارعين بأفضل أساليب الزراعة الحديثة التي تساعد على زيادة الإنتاج وتقليل التكلفة. وأكد أن ملف المحاصيل الاستراتيجية، ومنها البصل، يحظى باهتمام كبير نظرًا لدوره في دعم الاقتصاد الزراعي المحلي. كما يجري بحث آليات جديدة لتسويق المحصول وربط المزارعين بالمصانع والتجار بشكل مباشر بما يساهم في تقليل حلقات الوسيط وخفض الفاقد وتحسين العائد للمزارعين.

تحديات اقتصادية وضغوط سوق متغيرة

في النهاية، يبقى موسم البصل في الفيوم بين تحديات اقتصادية وضغوط سوق متغيرة، حيث يواجه المزارعون صعوبات كبيرة في تحقيق التوازن بين التكلفة والعائد. ومع استمرار هذه الظروف، يظل الحل مرتبطًا بتكامل الجهود بين المزارعين والجهات التنفيذية لضمان استقرار هذا المحصول الحيوي الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل الزراعي في المحافظة.