قرار خروج الإمارات من «أوبك» يدخل حيز التنفيذ… تحولات في سوق النفط العالمية وتوقعات بزيادة المعروض
قرار خروج الإمارات من «أوبك» يدخل حيز التنفيذ… تحولات في سوق النفط العالمية وتوقعات بزيادة المعروض

قرار خروج الإمارات من «أوبك» يدخل حيز التنفيذ… تحولات في سوق النفط العالمية وتوقعات بزيادة المعروض- نبض مصر

دخل قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالخروج من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس» حيز التنفيذ اليوم الجمعة، بعد نحو ستة عقود من عضويتها في المنظمة، في خطوة وُصفت بأنها تحول مفصلي في نهج إدارة السياسة النفطية للدولة، وسط تباين في تقديرات تأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.

ويأتي هذا القرار في توقيت حساس تشهده أسواق النفط، التي تعاني من تداخل عوامل جيوسياسية واقتصادية، في مقدمتها تداعيات الحرب في إيران والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب تباطؤ الطلب العالمي وتزايد المنافسة من خارج منظومة المنتجين التقليديين، فضلاً عن تسارع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة.

وبحسب بيانات اقتصادية وتحليلات متخصصة، فإن الإمارات كانت من أكثر الدول التزاماً بسياسات الإنتاج داخل «أوبك بلس»، غير أن قيود الحصص الإنتاجية داخل التحالف لم تكن تتماشى دائماً مع طموحاتها التوسعية في قطاع النفط، إذ تمتلك طاقة إنتاجية تقارب خمسة ملايين برميل يومياً، بينما كانت حصتها داخل المنظومة تدور حول ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل، ما خلق فجوة إنتاجية اعتُبرت غير مستغلة بالكامل.

وترى تقارير اقتصادية أن هذه الفجوة مثلت أحد الدوافع الرئيسية للقرار، إلى جانب رغبة أبوظبي في توسيع هامش الاستقلال في اتخاذ القرار المتعلق بمستويات الإنتاج، بما يتناسب مع الاستثمارات الضخمة في قطاع الطاقة، وخطط رفع القدرة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز موقع الدولة كمورد رئيسي ومستقر للطاقة عالمياً.

كما يشير محللون إلى أن الخروج من الإطار الجماعي يمنح الإمارات مرونة أكبر في ربط الإنتاج بظروف السوق الفعلية، بدلاً من الالتزام بقيود جماعية، وهو ما قد ينعكس على زيادة المعروض النفطي عالمياً خلال المرحلة المقبلة، مع احتمالات بانعكاسات مباشرة على أسعار النفط، وإن كان تأثيرها مرهوناً بتوازنات العرض والطلب وتوجهات المنتجين الكبار الآخرين.

وفي المقابل، تؤكد مصادر رسمية إماراتية أن القرار لا يعني التخلي عن دور الدولة في دعم استقرار أسواق الطاقة، بل يعكس إعادة تموضع تهدف إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من القدرات الإنتاجية وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة التقليدية والمتجددة، بما في ذلك الهيدروجين والطاقة منخفضة الانبعاثات.

ويرى خبراء أن التحول الإماراتي يتزامن مع تحديات داخلية داخل «أوبك» تتعلق بصعوبة التزام بعض الدول بحصص الإنتاج، ما يضعف فاعلية قرارات التنسيق الجماعي، ويزيد من تعقيد إدارة السوق النفطية العالمية في ظل تقلبات مستمرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي الداخلي، تشير تقارير إلى أن القرار قد ينعكس إيجاباً على شركات الطاقة الإماراتية، وعلى رأسها شركات «أدنوك»، من خلال زيادة مستويات الإنتاج ورفع كفاءة التشغيل وتحسين التدفقات النقدية، وهو ما انعكس بالفعل على أداء أسهم عدد من الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، التي سجلت ارتفاعات ملحوظة عقب الإعلان.

أما على مستوى الأسواق العالمية، فتتباين تقديرات المؤسسات المالية، إذ ترى بعض البنوك الاستثمارية أن الأثر المباشر للقرار سيكون محدوداً على المدى القصير، في حين تشير أخرى إلى أن الاتجاه العام قد يدفع نحو سوق أكثر تنافسية وأقل خضوعاً لآليات التنسيق الجماعي، ما قد يعيد تشكيل توازنات العرض العالمية تدريجياً.

وفي السياق السياسي، اعتبرت تقارير إعلامية أن الخطوة قد تمنح الولايات المتحدة هامشاً أكبر في التعامل مع أسواق الطاقة، عبر تقليص تأثير التكتلات الإنتاجية، وإتاحة مساحة أوسع لعلاقات ثنائية مع الدول المنتجة، إلى جانب دعم محتمل لصناعة النفط الصخري الأمريكية في ظل بيئة أكثر تنافسية.

وبينما تتواصل التفاعلات مع هذا القرار، يبقى تأثيره الفعلي على سوق النفط العالمية مرهوناً بمدى استجابة بقية المنتجين، وبمسار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يظل أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك