أثار استخدام الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو لليمن كنموذج سلبي في إحدى خطاباته الداخلية موجة واسعة من الانتقادات والمخاوف في الأوساط الأكاديمية والدبلوماسية، وسط تحذيرات متزايدة من أن مثل هذه المقاربة السياسية قد تُلحق ضررًا بالغًا ببلد يتمتع بثقل تاريخي وحضاري وثقافي عميق في المنطقة العربية والإسلامية.
وفي هذا السياق، أعرب الباحث الإندونيسي البارز محمد ذو الفقار رحمت عن رفضه القاطع لتوظيف اليمن في الخطاب السياسي بهذا الشكل المبسّط والسلبي، مؤكدًا أن الإشارة إليه بهذه الصورة النمطية لا تعكس مكانته التاريخية الحقيقية، ولا العلاقات الممتدة والعميقة التي تربطه بإندونيسيا عبر قرون من التفاعل الحضاري والثقافي والديني.
ويترأس رحمت منصب مدير مكتب إندونيسيا – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية (CELIOS) في جاكرتا، حيث أشار إلى أن اليمن كان عبر التاريخ مصدرًا حيويًا ومهمًا للإسهام العلمي والديني في إندونيسيا، خصوصًا من خلال علماء حضرموت الذين لعبوا دورًا بارزًا ومحوريًا في مجال التعليم ونشر المعرفة الدينية والعلمية، إضافة إلى الروابط الأسرية والأصول اليمنية التي تتجذر لدى شريحة واسعة من المجتمع الإندونيسي.
وانتقد رحمت بشدة ما اعتبره تناقضًا صارخًا بين هذا الخطاب الداخلي وسياسة إندونيسيا الخارجية التي تقوم على تعزيز الشراكات الدولية والانفتاح على مختلف الدول والثقافات، محذرًا من أن استخدام دول أخرى كأمثلة سلبية في الخطاب السياسي الداخلي قد ينعكس سلبًا على صورة جاكرتا في الساحة الدولية ويُضعف مكانتها الدبلوماسية.
كما توقف الباحث عند ردود فعل الرئيس تجاه منتقديه، لافتًا إلى أن الدعوة إلى مغادرة البلاد بدلًا من الحوار البنّاء تعكس – بحسب وصفه – ضعفًا واضحًا في تقبّل النقد البناء، في وقت يفترض فيه تعزيز ثقافة النقاش الديمقراطي واحترام الرأي الآخر.
وأشار إلى أن هذه التصريحات تأتي في مرحلة حساسة تعمل فيها إندونيسيا على توسيع حضورها الدبلوماسي في اليمن، ما يجعل حساسية الخطاب السياسي أكثر أهمية من أي وقت مضى، نظرًا لأن العلاقات الدولية لا تُبنى فقط على القنوات الرسمية والاتفاقيات، بل أيضًا على لغة الخطاب واحترام الدول الشريكة وثقافاتها.
وختم رحمت تصريحاته بالدعوة إلى تحويل هذا الجدل إلى فرصة حقيقية لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، من خلال توسيع مجالات التعاون في الجوانب الإنسانية والتعليمية والثقافية، مؤكدًا على ضرورة احترام الدول الشريكة، لا سيما تلك التي تمر بظروف استثنائية وصعبة.

