قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن نظيره الأمريكي دونالد ترامب لا يخطط في الوقت الحالي لشن أي عدوان عسكري أو تنفيذ غزو ضد كوبا، في تصريحات تعكس تحولًا نسبيًا في نبرة الخطاب الأمريكي تجاه الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي.
وجاءت تصريحات لولا دا سيلفا خلال حديثه مع الصحفيين عقب مباحثات ثنائية جمعته بالرئيس الأمريكي في واشنطن، حيث أشار إلى أن ما فهمه من حديث ترامب هو أنه لا يضع خيار التدخل العسكري على الطاولة في المرحلة الراهنة.
إشارات إلى تحول في الموقف الأمريكي
وأوضح الرئيس البرازيلي أن هذا الموقف يمثل، من وجهة نظره، تحولًا مهمًا في طريقة تعامل واشنطن مع الملف الكوبي، معتبرًا أنه قد يشكل مؤشرًا إيجابيًا نحو تهدئة التوترات بين الجانبين.
وأضاف أن كوبا تبدي بدورها رغبة في الدخول في حوار سياسي بنّاء يهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة الممتدة، خاصة في ظل استمرار الحصار الاقتصادي المفروض عليها منذ عقود، والذي حدّ بشكل كبير من قدرتها على ممارسة سيادتها الكاملة، على حد تعبيره.
ضغوط وعقوبات أمريكية متواصلة
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية واصلت خلال الأشهر الماضية سياساتها الضاغطة على الحكومة الكوبية، من خلال فرض عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين كبار في الدولة، في إطار ما تصفه واشنطن بمحاولة دفع النظام الكوبي نحو إصلاحات سياسية واقتصادية.
كما ذكرت تقارير أن ترامب لوّح في أكثر من مناسبة بإمكانية اتخاذ إجراءات أكثر حدة تجاه كوبا، من بينها خيارات عسكرية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الدولية خلال الفترة الماضية.
كوبا بين الحصار والأزمة الاقتصادية
وتواجه كوبا أزمة اقتصادية متفاقمة في ظل استمرار الحصار الأمريكي شبه الكامل المفروض عليها منذ عام 1959، وهو ما انعكس على مختلف القطاعات الحيوية في البلاد، خاصة الطاقة والإمدادات الأساسية.
وبحسب المعطيات، فقد زادت حدة الأزمة خلال الأشهر الأخيرة بعد فرض قيود إضافية على إمدادات الوقود، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها الداخلية.
وفي محاولة لتخفيف الضغوط، نجحت روسيا في إيصال شحنات نفطية إلى الجزيرة خلال الفترة الأخيرة، في خطوة ساهمت جزئيًا في تخفيف آثار النقص الحاد في الطاقة.
البعد الجيوسياسي للأزمة
وتقع كوبا على بعد نحو 145 كيلومترًا فقط من ولاية فلوريدا الأمريكية، ما يجعلها منطقة حساسة في الحسابات الجيوسياسية لواشنطن، خاصة مع استمرار الخلافات التاريخية بين البلدين منذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959.
ويرى مراقبون أن أي تغيير في الموقف الأمريكي تجاه كوبا، سواء نحو التهدئة أو التصعيد، سيكون له تأثير مباشر على التوازنات الإقليمية في أمريكا اللاتينية، وعلى العلاقات بين القوى الكبرى في المنطقة.

