وجّه صالح هبرة، أحد كبار مؤسسي جماعة الحوثي، انتقادا لاذعا، لخطاب الجماعة الثقافي والسياسي، متهماً “سلطة الأمر الواقع” في صنعاء بتبني استراتيجية ممنهجة لـ”تجهيل وإفقار” المجتمع لضمان تبعيته. وفي سلسلة تدوينات كاشفة، اعتبر هبرة أن التضييق على المدارس الأهلية في صعدة وحظر خدمات الإنترنت الحديثة (4G) ليست مجرد إجراءات عشوائية، بل هي استنساخ لنهج “العهد الإمامي” في عزل اليمن عن الوعي والانفتاح، وتحويل المجتمع إلى “قطيع يقتات على الزوامل والشعارات التعبوية”.
وكشف هبرة عن أبعاد اقتصادية وتعليمية وصفها بالخطيرة، مؤكداً أن سياسة الإفقار الملموسة تهدف إلى كسر إرادة الشعب وإعادته إلى حقبة “ما قبل مئة عام”.
وربط هبرة بين ممارسات الجماعة اليوم وما أورده القاضي الإرياني في مذكراته حول قمع التعليم في محافظة إب قديماً، معتبراً أن استبدال البرامج الفكرية بالتحشيد الإعلامي “المسطح للوعي” يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الأجيال القادمة، وتهديداً وجودياً لمستقبل اليمن في ظل تنامي الفقر وانهيار الخدمات الأساسية.
تأتي هذه الانتقادات اللاذعة من “داخل البيت الحوثي” لتعكس حجم الانقسامات العميقة وتصاعد السخط الشعبي في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، بالتزامن مع تدهور معيشي حاد طال كافة الفئات.

