التخطي إلى المحتوى
«عالم الفضة يدخل دائرة الـ«ميم» الهزلية.. استثمار جديد يتشكل بفعل السوشيال ميديا»

في قطاع التجارة والسلع، يُطلق وصف “أسهم الميم” أو “أصولا لميم” على الأسهم والسلع الخاصة بشركات لم تكن قيمتها الفعلية هي السبب وراء شهرتها.

شعبية غير مقصودة

يعتبر الخبراء أن صعود معدن الفضة الكبير يمكن أن يُصنف ضمن أسهم الميم، بسبب الانتشار الواسع لتداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات، وليس بسبب قوة أدائه المالي أو أسس اقتصاديته، وقد أدى الارتفاع السريع في الأسعار، تلاه هبوط حاد في الأسابيع الأخيرة، إلى ظهور تساؤلات متعددة حول هذا النوع من الأصول، حيث أثارت التقلبات السعرية للفضة مقارنة متزايدة مع شركات نالت شهرة كبيرة بشكل غير مقصود على منصات التواصل، كما حصل مع شركة GameStop، التي كانت تبيع ألعاب الفيديو بالتجزئة، إذ تحولت إلى ظاهرة عالمية في 2021، بعد أن جذبت عددًا هائلًا من متداولي التجزئة عبر موقع Reddit، مما أدى إلى ارتفاع الأسهم إلى مستويات تفوق ما يمكن أن تبرره نماذج التقييم التقليدية.

تتميز الأسهم أو السلع الرائجة عادةً بتحركات سعرية كبيرة، ومشاركة واسعة من مستثمري التجزئة، بالإضافة إلى قصص ونقاشات إيجابية تنتشر بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، تؤثر أحيانًا على تقييمها الاقتصادي، وفي حالتها، يمكن أن تواجه السلعة أو الشركة تدفقًا سريعًا للسيولة، مما غالبًا ما يتبعه هبوط بنفس السرعة.

ظاهرة رائجة

سلط مايكل أنتونيلي، استراتيجي السوق في شركة Bull and Baird، الضوء على هذه الظاهرة من خلال مقال له، حيث أشار إلى المقارنة بين الفضة وشركة GameStop، معتبرًا أنها تُعدّ ظاهرة رائجة، وأكد أن المعدن وصل إلى ذروة شعبيته بين تجار التجزئة الذين بدأوا يتداولون عليه بشكل جماعي، مشيرًا إلى فصله عن السوق، حيث ارتفعت الأسعار بسبب تدفقات تجار التجزئة.

في 26 يناير/كانون الثاني، ضخ المستثمرون الأفراد حوالي 171 مليون دولار في صندوق iShares Silver Trust، وهو صندوق يتتبع أسعار الفضة، مما يمثل ضعف الذروة السابقة خلال “أزمة الفضة” عام 2021.

الحدثالتاريخالسعر (دولار/أونصة)
ارتفاع الأسعاريوم الثلاثاء الماضي83.37
ارتفاع العقود الآجلة للفضةيوم الثلاثاء الماضي84

خلال يناير/كانون الثاني الماضي، شهدت الفضة 10 تحركات بنسبة 5% أو أكثر في كلا الاتجاهين، صعودًا وهبوطًا، وفي تصريحات لشبكة سي إن بي سي، قال المحلل أشوين بهاكري إن “الفضة أصبحت الآن اللعبة المفضلة لدى تجار التجزئة”، حيث لوحظ حماس كبير على موقع Reddit، الذي لعب دورًا حيويًا في ظاهرة “أسهم الميم”، إذ كان مجموعة WallStreetBets على الموقع في صدارة تنسيق شراء أسهم GameStop في 2021، وفي منتدى Silverbugs، والذي يُناقش فيه المستخدمون عمليات الشراء والهدف السعري، تُعدّ المناقشات الحالة مثالًا على ثقافة “أسهم الميم” وتأثيرها.

كتب المستخدم Jstaakz بعد بيع الفضة: “اشتريت عند انخفاض الأسعار اليوم! يا لها من أيادٍ ماسية!”، حيث يشير مصطلح “الأيدي الماسية” إلى نية المتداولين الاحتفاظ بالأصل رغم تقلباته، بينما سأل مستخدم آخر عن رأي زملاءه حول الاحتفاظ بالفضة أو بيعها، موضحًا أنه اشترى أجزاء من المعدن بسعر 48 دولارًا للأونصة في يونيو/حزيران الماضي، وتوقع أنتونيلي أن “الفضة ستكون مثل شركة GameStop في عام 2026”.

فخ مميت؟

في تقرير منفصل، اعتبر خبراء تحدثوا إلى صحيفة فاينانشال تايمز أن ارتفاع أسعار الفضة الأخير قد يتحول إلى “فخ مميت” للمستثمرين من الأفراد على Reddit.

وقد تسبب الانهيار المفاجئ بعد الارتفاع القياسي في خسائر كبيرة للمستثمرين الأفراد، الذين ساهموا في هذا الارتفاع من خلال الترويج الإيجابي له، حيث هبط سعر المعدن الأبيض بأكثر من 40% من مستوياتها المرتفعة التي تجاوزت 120 دولارًا للأونصة، واستمر هذا التراجع قبل أن تشهد أسعار الفضة انتعاشًا بنسبة 9% يوم أمس الثلاثاء، حيث ساهمت الانتخابات الرئاسية الأمريكية والتغيرات في السياسات النقدية في تحفيز هذا الانهيار.

وأشار المتداولون إلى أن الاستثمار المضارب من قبل الأفراد، خاصة في آسيا، كان له دور رئيسي في زيادة الأسعار في الأشهر القليلة الماضية، وقد ضخ المتداولون الأفراد مبلغًا قياسيًا قدره مليار دولار في صناديق الاستثمار المتداولة للفضة في يناير/كانون الثاني، مما وضعهم في مقدمة الخاسرين بعد الانهيار، حيث صرحت رونا أوكونيل، المحللة في شركة ستون إكس، أن “الفضة لطالما كانت فخًا مميتًا، وقد شهدنا ارتفاعًا مبالغًا فيه في الأسابيع الأخيرة، وكان الأمر أشبه بكارثة وشيكة”.