التخطي إلى المحتوى
هل تستمر مخاوف الذكاء الاصطناعي في التأثير على أسعار أسهم قطاع البرمجيات؟

شهدت أسهم شركات البرمجيات انخفاضًا حادًا في الجلسات التجارية الأخيرة، حيث تعرضت الأسواق العالمية، وبشكل خاص السوق البريطانية، لموجة بيع غير مسبوقة.

موجة بيع عنيفة

تصدرت شركة «ريل إكس» قائمة الخاسرين على مؤشر «فاينانشيال تايمز 100»، بانخفاض سهمها بنحو 14% في يوم واحد، وهو ما يُعد خسارة نادرة لسهم قيادي، ولم تكن الشركة وحدها في هذا التراجع، حيث تراجعت أسهم «مجموعة بورصة لندن» بأكثر من 11%، وخسرت «سيج غروب» 9%، كما انخفضت أسهم «إكسبيريان» بأكثر من 7%، وشمل الانخفاض أيضًا شركات أخرى مثل «أوتوتريدر» و«رايتموف».

عام من الأداء الضعيف

على الرغم من حدة التراجعات الأخيرة، كانت مؤشرات الضعف واضحة منذ حوالي عام، حيث تُعتبر «ريل إكس» الأسوأ أداءً بانخفاض يقارب 44% على أساس سنوي، تليها «مجموعة بورصة لندن» بانخفاض يقارب 39%، كما جاءت «إكسبيريان» و«بيرسون» و«أوتوتريدر» و«رايتموف» ضمن أسوأ عشرة أسهم على المؤشر خلال نفس الفترة.

الذكاء الاصطناعي يشعل المخاوف

كانت الشرارة التي أطلقت موجة البيع هي إعلان شركة «أنثروبيك» عن إطلاق أداة ذكاء اصطناعي جديدة موجهة للأعمال القانونية، حيث أعاد هذا الإعلان إلى الأذهان المخاوف بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الشركات التي تعتمد على بيع البيانات والتحليلات، ويخشى المستثمرون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تحول جذري مشابه لما حققه الإنترنت سابقاً في قطاعات النشر والتجزئة، من خلال تقويض المزايا التنافسية وفتح المجال أمام شركات ناشئة أكثر مرونة وسرعة.

«أسهم الجودة» تحت اختبار صعب

طوال الفترة الماضية، كانت هذه الشركات تُصنف ضمن «أسهم الجودة» بفضل علاماتها التجارية القوية وإيراداتها المتوقعة وهامش أرباحها المرتفع، إلا أن التطورات الأخيرة وضعت هذا التصنيف موضع تساؤل، في ظل تزايد القلق من احتمال تعرض نماذج أعمالها لضغوط هيكلية طويلة الأمد، وتتردد مخاوف مشابهة في الأسواق الخاصة، رغم صعوبة قياسها، حيث يحذر الكثيرون من أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي قد لا تترجم بالضرورة إلى عوائد سريعة أو مضمونة.

بين الحذر والفرص البديلة

في خضم هذا الوضع، يحذر بعض المحللين في تصريح لوكالة «بلومبيرغ» من التسرع في اقتناص الأسهم المتراجعة، مؤكدين أن «اصطياد السكاكين الهابطة» قد يكون مكلفًا، ويُفضل الكثيرون الانتظار حتى تتضح الرؤية وينتهي تصحيح السوق قبل العودة بقوة إلى القطاع، بينما يرى بعض المستثمرين أن موجة البيع الحالية محصورة في قطاع محدد، حيث قد تستفيد قطاعات أخرى، خاصة تلك المتعلقة بالموارد والمواد الأولية اللازمة لتغذية ثورة الذكاء الاصطناعي، ويدعم ذلك وصول مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعًا بثقل أسهم الموارد الموجودة داخله.