التخطي إلى المحتوى
اكتشف أحدث أسعار الذهب في 4 فبراير 2026

شهدت تداولات المعدن الأصفر اليوم الأربعاء، الموافق 4 فبراير 2026، انخفاضاً كبيراً في أسعار الذهب، مما أربك حسابات المستثمرين والمقبلين على الشراء، حيث تراجعت الأوقية والسبائك بنسب ملحوظة، بعد موجة من الارتفاعات القياسية التي شهدها شهر يناير الماضي.

جاء هذا التراجع نتيجة لجني الأرباح السريع، وتغييرات في السياسة النقدية الأمريكية بعد ترشيح أسماء جديدة لقيادة البنك الاحتياطي الفيدرالي، تتبنى سياسات أكثر صرامة تجاه التضخم، مما عزز من قوة الدولار الأمريكي، وجعل المعدن النفيس أقل جاذبية في الوقت الراهن، وفي مصر، استجابت السوق المحلية لهذه التحركات العالمية، حيث سجل عيار 21 تراجعاً واضحاً عن مستوياته السابقة، ليفقد الجنيه الذهب جزءاً كبيراً من قيمته السوقية في غضون ساعات قليلة، وسط ترقب حذر لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من بيانات اقتصادية تتعلق بسوق العمل والنمو.

كواليس تراجع الأوقية في البورصات العالمية

يعود السبب الرئيسي وراء انخفاض أسعار الذهب عالمياً إلى الضغوط البيعية الكبيرة التي مارسها كبار المتداولين، بعد وصول الأونصة إلى قمم تاريخية اقتربت من حاجز 5600 دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، ومع تحسن شهية المخاطرة في بعض القطاعات، وتوقعات باستقرار معدلات الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بدأ الذهب يفقد بريقه كملاذ آمن مؤقت، حيث هبطت الأوقية في المعاملات الفورية لتتداول حول مستويات 4900 إلى 5000 دولار، بعد أن سجلت خسارة يومية هي الأكبر منذ عدة سنوات، وتؤكد التقارير الصادرة عن وكالات الأنباء الاقتصادية أن هذا الهبوط هو حركة تصحيحية طبيعية بعد الارتفاع الرأسي الذي شهده المعدن، حيث يسعى السوق الآن للبحث عن مستويات دعم جديدة عند نطاق 4600 دولار، وهو ما يفسر حالة التذبذب الحاد التي تسيطر على شاشات التداول العالمية حالياً.

تأثير هبوط الذهب على السوق المصرية والصاغة

انعكس الاضطراب العالمي بشكل مباشر على محلات الصاغة في القاهرة والمحافظات، مما أدى إلى انخفاض كبير في أسعار الذهب محلياً، حيث تراجع سعر الجرام بمختلف عياراته بنسب تراوحت بين 200 و300 جنيه للجرام الواحد، وسجل عيار 24، وهو الأكثر نقاءً والمستخدم في السبائك، مستويات تقترب من 7600 جنيه، في حين هبط عيار 21، الأكثر طلباً في السوق المصري، ليحوم حول مستويات 6600 إلى 6800 جنيه وفقًا لآخر تحديثات الشعبة العامة للذهب، ويرى خبراء السوق أن استقرار سعر صرف الدولار في البنوك المصرية ساهم في نقل أثر الهبوط العالمي بدقة إلى المستهلك المحلي، مما فتح نافذة شراء قصيرة للمواطنين الذين كانوا ينتظرون تراجع الأسعار بعد وصولها لمستويات غير مسبوقة، إلا أن حالة الحذر لا تزال تسيطر على حركة البيع والشراء خوفاً من استمرار النزيف السعري.

العوامل الجيوسياسية ومستقبل المعدن النفيس

رغم الانخفاض الكبير في أسعار الذهب حالياً، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن الأسباب الكامنة وراء صعود الذهب طويل الأمد لا تزال قائمة، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وتغيرات الرسوم الجمركية بين القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة والهند والصين، فبينما يضغط الدولار القوي على أسعار العقود الآجلة، تظل البنوك المركزية حول العالم تزيد من احتياطياتها من الذهب كتحوط ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي، إن التراجع الحالي قد لا يكون إلا استراحة محارب قبل انطلاق موجة صعود جديدة في النصف الثاني من عام 2026، حيث يتوقع بعض الخبراء أن تلامس الأوقية مستويات 6000 دولار إذا ما عادت حدة التوترات السياسية للواجهة، أو إذا بدأت البنوك المركزية في خفض الفائدة بشكل فعلي خلال الشهور المقبلة.

نصائح الخبراء للمستثمرين في ظل التذبذب الحالي

في ظل ما نشهده من انخفاض كبير في أسعار الذهب، ينصح المتخصصون في تجارة المعادن الثمينة بضرورة التريث وعدم الاندفاع في عمليات البيع بدافع الذعر، حيث يظل الذهب هو المخزن الأفضل للقيمة على المدى البعيد، بالنسبة للمستثمرين الصغار، تعتبر هذه المستويات السعرية المتراجعة فرصة جيدة لبناء مراكز شرائية جديدة أو “متوسطات أسعار” أقل، خاصة وأن الذهب أثبت تاريخياً قدرته على التعافي السريع من الحركات التصحيحية العنيفة، كما يشدد الخبراء على أهمية مراقبة بيانات التضخم الأمريكية القادمة، حيث أن أي إشارة لتباطؤ الاقتصاد قد تعيد الدفء لأسواق الذهب، وتدفع الأسعار نحو الأعلى مرة أخرى، مما يجعل التوقيت الحالي مرحلة حاسمة لفرز المحافظ الاستثمارية وتوزيع المخاطر بين الذهب والعملات والأصول الأخرى.

رؤية مستقبلية لأسعار الذهب حتى نهاية 2026

تشير القراءة الفنية للمؤشرات العالمية إلى أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً رغم حدوث انخفاض كبير في أسعار الذهب خلال تعاملات فبراير الحالية، حيث أن الدعم الفني القوي عند مستويات 4400 دولار للأوقية يحمي المعدن من الدخول في دورة هبوط طويلة الأمد، التوقعات الاقتصادية لعام 2026 تضع الذهب كلاعب أساسي في ظل سياسات “إلغاء الدولرة” التي تتبعها بعض الدول، والبحث المستمر عن بدائل نقدية آمنة، لذلك، فإن التراجعات الحالية قد لا تتعدى كونها “تصحيحاً صحياً” للسوق، يهدف إلى التخلص من التشبع الشرائي، وإعادة ترتيب المراكز المالية، مع بقاء الهدف الرئيسي للمعدن الأصفر فوق مستويات قياسية بنهاية العام الجاري، مما يتطلب من المتعاملين متابعة دقيقة ومستمرة لأسعار الصرف والقرارات السيادية التي تؤثر على حركة السيولة العالمية.