التخطي إلى المحتوى
كرة القدم المصرية.. هل هي صناعة تُعزز النجوم أم مشروع ينقصه المال؟

في كل موسم، يتكرر المشهد نفسه في الكرة المصرية: نجم يلمع، عرض خارجي يصل، صفقة تُعلن، واحتفال سريع داخل النادي، لكن بعد انقضاء الضجيج، يبقى السؤال الحقيقي بلا إجابة: هل ما يحدث صناعة كروية أم مجرد بيع موهبة عند الحاجة؟

المشهد نفسه تكرر مع إعلان برشلونة الإسباني إتمامه لصفقة حمزة عبدالكريم ليصبح أول لاعب في تاريخ مصر يلعب لصالح أحد كبار أندية أوروبا بشكل عام وإسبانيا بشكل خاص.

بيع لاعب لا يعني بناء اقتصاد

من الناحية الاقتصادية، هناك فارق جوهري بين: نادٍ يبيع لاعبًا، ونادٍ يبني منظومة تُنتج لاعبين باستمرار كالتي يديرها برشلونة والمعروفة بـ”اللامسيا”. الحالة الأولى، المال يدخل مرة واحدة، ثم يُستهلك، أما الحالة الثانية فالمال يتحول إلى دورة إنتاج تعيد خلق القيمة عامًا بعد عام، والواقع يكشف أن الكرة المصرية، في أغلب حالاتها، تعيش النموذج الأول.

أرباح سريعة.. بلا استدامة

أغلب صفقات الاحتراف الخارجي للاعبين المصريين تأتي بلا تخطيط مسبق، تعتمد على موهبة فردية، ولا ترتبط باستراتيجية تصدير واضحة، والنتيجة دخل مفاجيء ثم فراغ فني واقتصادي، ولا توجد قائمة بدلاء جاهزة، ولا أكاديمية تملأ الفراغ، ولا قيمة مضافة تتراكم مع الزمن.

لماذا تنجح دول أصغر؟

دول مثل البرتغال وهولندا وبلجيكا تعتمد على كرة القدم كمشروع اقتصادي متكامل، وذلك من خلال أكاديميات تُدار بعقل استثماري، كشافون يعملون للسوق الأوروبي، بيع اللاعب جزء من خطة، لا نهايتها، لذلك يجب على الأندية المصرية أن تعي بأن بيع نجم لا يُضعف النادي، بل يموله ليصنع نجمًا جديدًا.

أين تختفي الأموال؟

السؤال الأكثر حساسية: ماذا يحدث للأموال بعد بيع اللاعبين؟ في كثير من الحالات: تُنفق على سد عجز مالي كالموقف الأخير الذي تعرض له الزمالك عندما قرر بيع أحد نجومه – دونجا – إلى نادي النجمة السعودية من أجل سد الديون المتراكمة عليه، ودفع جزء من مستحقات اللاعبين، أو تُستهلك في رواتب قصيرة الأجل دون إعادة ضخ حقيقي في التطوير، اقتصاديًا، هذا المشهد يُسمّى: استهلاك رأس المال بدل استثماره.

أزمة عقلية قبل أن تكون أزمة موهبة

وبالبحث تجد أن المشكلة في الكرة المصرية ليست ندرة المواهب، بل غياب العقل الاقتصادي في إدارتها، حيث لا توجد استراتيجية تصدير واضحة، ولا توجد نماذج أكاديميات قابلة للربح، كما أن مصر تفتقد للتسويق الخارجي الممنهج للاعب المحلي، وعلى نفس المنوال، تجد أن الدوري المصري يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة وتاريخًا عريقًا في الرياضة، ولكن اقتصاديًا، العائد لا يعكس هذا الحجم، والسبب واضح وهو غياب الإدارة الحديثة، وليس لضعف المنتج.