فيما يستمرّ العام الدراسي بتوجّس في الجنوب، نتيجة التصعيد الإسرائيلي وغياب الأجواء الآمنة والنفسية المناسبة، يشهد قطاع التعليم في لبنان خللًا بنيويًا واضحًا، يتمثل في مناهج غير متوافقة مع قدرات الطلاب، ومحتويات تعليمية بعيدة عن متطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى آليات تقييم تقليدية تعتمد على التلقين والحفظ بدلاً من تنمية المهارات الفكرية المتطورة.
جدل حول مصير شهادة البريفيه
هذا الواقع أعاد طرح النقاش حول مصير شهادة البريفيه، حيث يتم التطرق داخل وزارة التربية إلى توجه قوي نحو إلغاء هذه الشهادة، مما يجعل القرار متعلقًا بالتوقيت فقط، في خطوة قد تُحدث تحولًا ملحوظًا في المشهد التعليمي اللبناني.
رفض إلغاء الشهادة الرسمية
على الجانب الآخر، ترفض الأوساط التعليمية إلغاء الشهادة الرسمية، إذ ترى أن الحفاظ على الامتحانات يعد نقطة انطلاق أساسية من أجل الحفاظ على نظام التعليم في لبنان وضمان استمرار معاييره الأكاديمية والوطنية، وقد أكد الأمين العام لنقابة المعلمين الدكتور أسامة الأرناؤوط في كتابه الموجه إلى وزيرة التربية أن هذه الشهادة تمثل محطة تعليمية مهمة في المسار الدراسي للطلاب، حيث تمنحهم الفرصة لاختبار تجربة الامتحانات الرسمية قبل الانتقال إلى الشهادة الثانوية، مما يساعدهم في الإعداد نفسيًا وتربويًا، ويعزز ثقافة الجدية والانضباط، بالإضافة إلى دورها في توحيد معايير التقييم بين المدارس الرسمية والخاصة، مما يؤكد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية.
إلغاء امتحانات البريفيه وتأثيره على المنهج اللبناني
وأشار الأرناؤوط إلى أن إلغاء امتحانات البريفيه دون توفير بدائل وطنية واضحة وفعّالة قد يفتح المجال للاعتماد المتزايد على المناهج الأجنبية وأنظمة التقييم غير الوطنية، مما يهدد المنهج اللبناني ويضعف دور الدولة في ضمان جودة التعليم والمحافظة على هويته التربوية.
أهمية الدراسات التشخيصية في تطوير التعليم
كما أشار إلى أن هذه الامتحانات تعد أداة تشخيصية هامة تتيح لوزارة التربية التعرف على نقاط القوة والضعف في المناهج وطرق التدريس، والاستفادة من نتائجها في تطوير السياسات التعليمية، بدلاً من الاعتماد على تقييمات متنوعة المعايير داخل المؤسسات التعليمية.
تعزيز قيمة التعليم المتوسط
وأكد أن وجود شهادة رسمية خلال هذه المرحلة التعليمية يعزز قيمة التعليم المتوسط ويحد من التراخي الأكاديمي والتسرب المدرسي، خاصة في البيئات الأكثر هشاشة، حيث يمثل الامتحان الرسمي محفزًا لاستمرار الطلاب في تحصيلهم العلمي، وأضاف أن أي اقتراح لإلغاء الشهادة يجب أن يكون مرتبطًا بإيجاد بدائل وطنية مدروسة وقابلة للتطبيق، بما يضمن عدم وجود فراغ تقويمي أو تراجع في المستوى التعليمي.
التحديات المالية وتأثيرها على التعليم
واختتم الأرناؤوط بالتأكيد على أن التحديات المالية، إن وجدت، لا ينبغي أن تكون مبررًا لإلغاء استحقاق تربوي وطني، داعيًا إلى معالجة هذه الظروف من خلال إعادة ترتيب الأولويات أو التعاون مع الجهات الداعمة، حفاظًا على قيمة الامتحانات الرسمية ومكانة الشهادة اللبنانية ودور الدولة كضامن للعدالة التربوية، كما أعرب عن أمله في أن يُنظر إلى هذا الملف بروح وطنية ومسؤولية تربوية عالية، بما يضمن حماية مستقبل التعليم في لبنان وصون حقوق طلابه.
محمد دهشة – نداء الوطن

