التخطي إلى المحتوى
تأملات تاريخية في أسعار الذهب تكشف لنا مسارات المستقبل المحتملة

تعرّضت أسعار المعادن النفيسة الرئيسية، الذهب والفضة، لتصحيح سعري، يوم الأربعاء، بعد ارتفاع كبير شهدته عقب موجة بيع قياسية في الأسواق.

خلال العام الماضي، شهد الذهب ارتفاعًا استثنائيًا، حيث زادت أسعاره بنسبة 66% خلال عام 2025، واستمر الذهب في تحقيق المكاسب حتى بداية عام 2026.

من الأسباب التي دعمت هذا الارتفاع المستمر في الأسعار التوترات الجيوسياسية، والحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأمريكي ترامب، مما نتج عنه سياسات تجارية غير متوقعة، بالإضافة إلى المخاوف حول استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومع ذلك، توقف ارتفاع الأسعار يوم الجمعة الماضي، حيث هبطت أسعار الذهب بنسبة 10% تقريبًا، ولم يُستثنَ باقي المعادن من هذا الهبوط، فشمل الانخفاض سوق المعادن النفيسة بشكل عام، حيث انخفضت أسعار الفضة والبلاديوم والبلاتين.

لكن بحلول يوم الثلاثاء، عاود سعر الذهب الارتفاع، بنحو 6% إضافية.

توقعات باستمرار زيادة السعر

على خلفية هذه التقلبات، توقع العديد من مراقبي السوق إمكانية ارتفاع أسعار الذهب، واعتبروا أن هبوط الأسعار الأسبوع الماضي كان مجرد تراجع مؤقت وليس نهاية لموجة الصعود.

وقال روس مولد، مدير الاستثمارات في شركة إيه جيه بيل، في مذكرة صدرت هذا الأسبوع نقلتها شبكة سي إن بي سي، إن الذهب يعيش حاليا ثالث موجة صعودية رئيسية له منذ عام 1971، مشيرًا إلى أن الموجتين السابقتين شهدتا انخفاضات كبيرة ومتعددة.

وأوضح أن الموجة الأولى التي استمرت من عام 1971 إلى عام 1980 بدأت بسحب الرئيس ريتشارد نيكسون الدولار الأمريكي من معيار الذهب، تبعتها زيادة في عجز ميزانية الولايات المتحدة وتقلبات سعر النفط وارتفاع التضخم، مما أدى لارتفاع سعر الذهب من 35 دولارًا للأونصة إلى 835 دولارًا في ذروته عام 1980.

خلال تلك المرحلة، تلت صعود أسعار الذهب موجة هبوط متكررة، حيث شهدت أطول رحلة هبوط استمرت 105 أيام، ووصل الانخفاض إلى 19.4% وفقًا لبيانات من شركتي AJ Bell وLSEG.

استمر الركود حتى صعد الذهب مجددًا بحلول عام 2001، مما جذب جيلًا جديدًا من المستثمرين الذين لجأوا إليه في ظل السياسات النقدية المتساهلة بعد انفجار فقاعة الاتصالات والأزمة المالية العالمية من 2007 إلى 2009، كما أفاد روس مولد.

خلال الموجة الثانية التي استمرت من 2001 إلى 2011، كشفت بيانات شركة AJ Bell عن حدوث خمسة تصحيحات سعرية أدت إلى انخفاضات وصلت ذروتها عند نسبة 16%.

استمرار التوترات يدعم المزيد من الاستثمارات

شهدت الموجة الحالية من الصعود، التي يُعتقد أن بدايتها كانت في عام 2015، خمسة تصحيحات سعرية منذ بدايتها، كان أحدثها التراجع الأخير يوم الجمعة.

وفقًا لتصريحات مولد، فإن تصحيحات الأسعار في الموجة الحالية سجلت ذروتها عند 20% في عام 2022 بعد انتهاء فترات الإغلاقات العالمية بسبب الوباء، وبيّن أن التصحيحات كانت متقاربة مع المرات التي تجاوزت فيها نسبة 10%، والتي حدثت في أعوام 2016 و2018 و2020 و2021 و2023.

أضاف مولد أن التصحيح الحالي قد يجعل المستثمرين المتفائلين بشأن المعادن النفيسة يعتبرون هذا الانخفاض فرصةً لشراء المزيد، مع مراقبتهم لعدم الاستقرار الجيوسياسي، واستمرار التضخم، وزيادة الديون الحكومية، التي تشكل الدعائم الأساسية للاستثمار في الذهب.

مع الأخذ في الاعتبار، عدم تغير هذه العوامل منذ نهاية الأسبوع الماضي.

يرى جورج تشيفلي، مدير المحافظ في شركة إدارة الاستثمار العالمية “ناينتي ون”، وفقًا لما صرح به لشبكة سي إن بي سي، أن العوامل التي أدت إلى دعم أسعار الذهب تاريخيًا لا تزال قائمة.

وأوضح تشيفلي أن الموجة الحالية لارتفاع أسعار الذهب يميزها عامل إضافي مقارنًة بالموجات السابقة، وهو حجم واستمرارية الطلب من البنوك المركزية على الملاذ الآمن، بالإضافة للتخلص من الدولار، واعتبر تشيفلي أن هذا العامل أصبح محركًا أكثر أهمية للسوق مقارنةً بالدورات السابقة.

وتابع بقوله، عند النظر للمستقبل، فإن التاريخ يشير إلى أن الذهب قد يبقى مرنًا حتى خلال فترات التقلبات، خاصةً إذا استمر عدم اليقين بشأن النمو والديون والأزمات الجيوسياسية المتلاحقة عالميًا.