أكدت المعلمة الهندية روبل ناغي، الفائزة بجائزة أفضل معلم في العالم، أن المعلمين اليوم يشكلون حجر الأساس في إلهام الطلبة وتحفيزهم، فعندما يلتزم المعلم بمسؤوليته بإخلاص، تصبح آفاق الأطفال غير محدودة، ويصبح الذهاب إلى المدرسة حقاً لكل طفل.
التحديات والفرص
وأوضحت في حديثها لـ«الإمارات اليوم» على هامش القمة العالمية للحكومات، أن التحديات لن تؤدي إلى توقف أو تراجع، داعية المعلمين إلى التركيز على الأثر الإيجابي الذي يتركونه في حياة طلبتهم، والاستمرار في العطاء بروح متفائلة، لأن التعليم، كما وصفت، هو إحدى أقوى أدوات التغيير وبناء المستقبل.
فلسفة التعليم والإبداع
تفصيلًا، ذكرت المعلمة ناغي، أن الفكر التربوي القائم على علاقة إنسانية وأبوية بين المعلم والطالب، يحوّل التعليم إلى تجربة ممتعة وملهمة، مشيرة إلى أن عملها في تعليم الفنون أتاح لها ابتكار أساليب إبداعية لإشراك الأطفال في أنشطة تفاعلية، حيث تجعل المدرسة مساحة جاذبة للتعلم بدلاً من أن تكون مصدرًا للملل، مما يسهم في تحقيق نمو متكامل للطلبة على المستويين المعرفي والإنساني.
أهمية التكريم والرسالة التعليمية
وأضافت: أعمل في مجال التعليم منذ 24 عاماً، وأعظم إنجازاتي تتمثل في محبة الأطفال الذين أعمل معهم في مراكز التعلّم التي أشرف عليها، معتبرة أن هذا التكريم العالمي هو «حلم تحقق»، ودافع للاستمرار في العمل من أجل ضمان حق كل طفل، سواء كان فتاة أو فتى، في التعليم، مؤكدة أن التعليم هو «أعظم هدية يمكن تقديمها لأي إنسان».
دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم
وفيما يتعلق بمستقبل التعليم، دعت إلى دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بطريقة مدروسة، مشيرة إلى مشاركتها في ورش عمل ناقشت هذا الموضوع في دبي، وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل التعليم، بشرط الحفاظ على التواصل الإنساني بين المعلم والطالب، موضحة أن العلاقة الإنسانية لا يمكن استبدالها بالتكنولوجيا.
دور المعلم في بناء المجتمعات
وشددت ناغي على أن التعليم هو الأساس لبناء المجتمعات، قائلة: عندما نُعلّم طفلاً واحداً، فإننا نُعلّم قرية بأكملها، فالتعليم لا يغيّر حياة فرد فحسب، بل ينعكس على مجتمع كامل، وأضافت أن المعلم يظل العنصر الأهم في العملية التعليمية، خاصة في المرحلة الحالية التي تتطلب تحفيز الطلبة وإلهامهم وتشجيعهم على الالتحاق بالمدارس والاستمرار في التعلم.
الثقافة الهندية ودور المعلم
وقالت: إن المعلمين يصنعون الفارق، وربما أكثر من أي وقت مضى، مشيرة إلى أن الثقافة الهندية تعتبر المعلم، أو ما يُعرف بـ«الغورو»، صاحب دور محوري في حياة الإنسان، يفوق أحياناً تأثير الوالدين، مما يعكس المكانة السامية التي يحظى بها المعلم في تشكيل القيم وبناء الشخصية.
التحديات في العمل الميداني
وفي رسالتها إلى المعلمين، أكدت أن طريق التعليم، خصوصاً في العمل الميداني، لا يخلو من التحديات، مشيرة إلى أن الصعوبات جزء طبيعي من أي تجربة تعيّد لتحقيق تغيير حقيقي، وأضافت أن مسيرتها التعليمية التي تجاوزت 25 عاماً كانت مليئة بالتحديات، لكن الإصرار والإيمان برسالة التعليم مكّناها من تجاوزها، قائلة: «حتى لو تمكنا، برغم كل التحديات، من إيصال التعليم إلى 10 طلاب فقط، فإن ذلك يعد نجاحاً كبيراً يستحق الاستمرار».
تجربة الفوز بالجائزة
وقالت ناغي إن رحلة التقييم والمقابلات التي سبقت الفوز كانت مليئة بالتحدي، ووصفتها بأنها أعادت المشاركين إلى أجواء الدراسة من جديد، مشيرة إلى أن هذه التجربة كانت فرصة حقيقية للتعلّم وإعادة التفكير في حجم ما يمكن تقديمه للأطفال والمجتمع.
شعور بالتواضع والمسؤولية
وعبّرت المعلمة الهندية روبل ناغي عن شعورها بالتواضع والامتنان عقب تسلمها الجائزة، مؤكدة أن هذا التكريم يشكّل مسؤولية أكبر لمواصلة رسالتها التعليمية، وليس مجرد إنجاز شخصي، وأكدت أن المنصات العالمية التي تحتفي بالمعلمين تمثل مصدر إلهام كبير، حيث تتيح تبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة إلى أرض الواقع، مضيفة: أحب الأطفال، وكان حلمي الدائم أن أرى كل طفل في الهند داخل المدرسة، لا يذهب إليها فقط، بل يتلقى تعليماً متكاملاً يصنع منه إنساناً صالحاً ومواطناً مسؤولاً قادراً على تمثيل بلاده في مختلف المحافل.
توسيع المبادرات التعليمية
وأوضحت أن فوزها بالجائزة يشكل دافعاً للتوسع في مبادراتها التعليمية، من خلال إنشاء المزيد من مراكز التعلّم وتنمية المهارات وورش العمل الإبداعية، خاصة في المناطق النائية، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو ضمان وصول التعليم إلى كل طفل.
روبل ناغي:
- التعليم أساس بناء المجتمعات، وبإخلاص المعلم تتسع آفاق الأطفال، ويصبح ذهابهم للمدرسة حقاً ممكناً.
- الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل التعليم، بشرط الحفاظ على التواصل الإنساني بين المعلم والطالب.
- أعمل في مجال التعليم منذ 24 عاماً، وأعظم إنجازاتي محبة الأطفال الذين أعمل معهم في مراكز التعلّم.
- هذا التكريم يدفعني لمواصلة العمل لضمان حق كل طفل في التعليم، الذي هو «أعظم هدية يمكن تقديمها لأي إنسان».

