يؤكد عدد من الخبراء أن المشكلة لا تكمن فقط في الموارد البشرية، بل تشمل أيضًا تصميم نماذج وهياكل المسار الوظيفي الأكاديمي.
نمو الجامعات والتحديات
شهدت الهند في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في عدد الجامعات الجديدة، إلا أن هذه المؤسسات تواجه صعوبات في جذب أعضاء هيئة تدريس أكفاء والاحتفاظ بهم، مما قد يؤدي إلى نقص في الكفاءات الأكاديمية.
صعوبة استقطاب الكفاءات
يعتقد جايديب تشاتيرجي، العميد السابق لكلية جندال للفنون والعمارة، أن استقطاب أعضاء هيئة التدريس يعد أمرًا بالغ الصعوبة، خصوصًا في مجالات مثل علم الاجتماع والتصميم والعمارة، إذ يزيد عدد البرامج التدريبية بوتيرة أسرع من نمو عدد أعضاء هيئة التدريس، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على جودة التعليم.
ضغط إضافي من سياسات التعليم
يتزايد هذا الضغط مع إصرار صانعي السياسات على تنفيذ خطط لإنشاء مئات من مؤسسات التعليم العالي غير مراعين مستويات التوظيف المطلوبة.
زيادة طلاب الدكتوراه
أشارت شرادها كانوار، المديرة الأكاديمية في جامعة جاين، إلى أن عدد طلاب الدكتوراه في الهند ارتفع بنسبة 20% خلال السنوات الخمس الماضية، ورغم ذلك، لا يزال هذا العدد غير كافٍ لحل مشكلة النقص، حتى الجامعات المرموقة تعاني من صعوبة في جذب الطلاب وتوظيف أعضاء هيئة التدريس.
تحديات متعددة الأبعاد
تشير كانوار إلى أن التحدي الراهن يحتاج إلى معالجة من ثلاثة جوانب: العدد الإجمالي لأعضاء هيئة التدريس، والقدرة على التمييز بين الأكاديميين الحاصلين على مؤهلات والذين يُدرّسون بفعالية، وضرورة التدريب الذي يلبي احتياجات سوق العمل، فاليوم، دور أعضاء هيئة التدريس يتجاوز التدريس ليشمل البحث، ودعم الصحة النفسية للطلاب، ومساعدتهم على النمو الشامل، وهذه المتطلبات ليس بالضرورة أن تلبيها البرامج الأكاديمية التقليدية.
الفجوة في التعليم
تتنوع هذه الفجوة بشكل خاص في نظام تعليمي كسائر الهند، ففي المناطق الواقعة خارج المدن الكبرى، يتمتع العديد من المحاضرين بمؤهلات أكاديمية عالية، إلا أنهم يفتقرون إلى الدعم المؤسسي والبيئة المناسبة، مما يؤدي إلى زيادة معدل دوران الموظفين.
الجهود الحالية للجامعات
أدركت الجامعات هذه التحديات وتبذل جهودًا حثيثة لتطوير ودعم أعضاء هيئة التدريس، لتمكينهم من أداء أدوارهم بفعالية، على سبيل المثال، جامعة جاين تختبر مسارات مهنية أكاديمية متنوعة، مما يمنح أعضاء هيئة التدريس فرصة اختيار التخصص بين البحث العلمي، أو الإدارة الأكاديمية، أو تصميم تجارب التعلم، أو الجمع بين التدريس وريادة الأعمال، مما يساعدهم في العثور على مسار مهني مناسب، وإلا فقد يضطرون إلى ترك وظائفهم في أي لحظة.
حاجة إلى دعم أكبر
ومع ذلك، اتفق الخبيران على أن هذه الإجراءات ليست كافية للحفاظ على أعضاء هيئة التدريس، وبدلاً من ذلك، تتطلب قضية استقطاب أو تدريب الكفاءات التعليمية الجديدة دعمًا من الحكومة والجهات المعنية.
مرونة في هيكل التوظيف
صرحت شرادها كانوار قائلة: “إن هيكل التوظيف الجامد يقلل من قاعدة المواهب ويسرع معدل دوران الموظفين، لذا يجب أن يكون هناك مرونة تتيح للأكاديميين الاختيار بين التدريس والبحث، مع تعزيز خبرة القوى العاملة في الوقت نفسه.”
بحسب صحيفة ذا تايمز
المصدر:

