التخطي إلى المحتوى
زيارة ميرتس للسعودية توازن بين المصالح الوطنية والقيم الإنسانية

استهل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأربعاء (الرابع من شباط/فبراير 2026) جولته الخليجية في المملكة العربية السعودية، وتهدف الزيارة إلى إقامة شراكات اقتصادية خاصة في قطاعي الطاقة والأسلحة، في الوقت الذي يسعى فيه الاقتصاد الأكبر والأكثر ثراءً في أوروبا إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين.

حوار بين ميرتس ومحمد بن سلمان

تحت عنوان “المستشار لا يريد أن يكون صارماً هذه المرة”، تناولت صحيفة “دير شبيغل” الألمانية اللقاء الذي جمع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في العاصمة السعودية الرياض، وذكّرت الصحيفة بقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول وتقطيع جثته، وبرزت تبعات “نبذ” ولي العهد محمد بن سلمان من قبل المجتمع الدولي، وفقاً لتعبيرها، ونقلت الصحيفة عن مصادر من الوفد الألماني أن الاجتماع، الذي استمر نحو ساعتين ونصف، كان “ودياً وصريحاً”.

أهداف زيارة ميرتس

كتبت الصحيفة: “هدف زيارة المستشار واضح: إنها زيارة بزنس، أسواق جديدة واستثمارات أكبر”، ويرافق ميرتس وفد تجاري كبير، يتضمن رؤساء شركات الطاقة والبناء والدفاع، وتناولت الصحيفة تصريحات ميرتس قبيل صعوده إلى الطائرة المتجهة إلى الخليج، حيث اعتبر أن “رؤية 2030” تجعل المملكة العربية السعودية “سوقاً جاذبة للصناعة الألمانية”، ودعا السعوديين لمزيد من الاستثمار في بلاده.

استفسرت الصحيفة: “هل لم تعد للقيم أي دور على الإطلاق؟” في سياسة الائتلاف الحكومي الحالي بقيادة ميرتس، ولكنها عادت وذكرت أن ميرتس يبدو كسياسي لا يعتقد أنه يستطيع اختيار شركائه في العالم بحرية، حيث تتزايد عدائية الشريك التجاري المقرب، الولايات المتحدة، تجاه أوروبا، وقد أثارت أزمة غرينلاند وتهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية قلق الحكومة الألمانية، والرأي السائد هو ضرورة البحث عن بدائل.

حقوق الإنسان والعلاقات الاقتصادية

خدمة “تاغسشاو” الإخبارية التابعة للقناة الألمانية الأولى العمومية ARD اقتبست من تصريح ميرتس عنوانه: “لا نضع دول الخليج تحت دائرة الشك العام”، وكتب الموقع: “أكد رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وجود اختلافات في بعض القضايا، كحقوق الإنسان، لكنه شدد على أهمية التعاون، ونقل عن ميرتس قوله: “قد لا يتفق شركاؤنا جميعاً في القيم والمصالح، لكنهم يدركون جميعاً حاجتنا إلى نظام قائم على الثقة في الاتفاقات والاحترام المتبادل”، كما تطرقت صحيفة “تسايت أونلاين” لموضوع حقوق الإنسان وصادرات السلاح إلى السعودية، مشيرة إلى أن صفقات الأسلحة مع السعودية لا تزال مثيرة للجدل، وتتعرض هذه الدولة الإسلامية المتشددة للانتقاد لتجاهلها الممنهج لحقوق الإنسان.

سياسة خارجية واقعية

وصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى العاصمة القطرية الدوحة صباح اليوم الخميس (الخامس من شباط/فبراير)، وذلك في زيارة رسمية للبلاد، وتأتي زيارة المستشار إلى الدوحة في إطار جولة خليجية بدأها بالسعودية ويختتمها بزيارة الإمارات العربية المتحدة.

علقت صحيفة “تاس” على الجولة الخليجية قائلة: “في قضايا مثل سياسة المناخ، وكذلك في القضايا الجيوسياسية، وحقوق الإنسان، تُعتبر دول الخليج شركاءً معقدين”، وقد دعت منظمة العفو الدولية، المعنية بحقوق الإنسان، فريدريش ميرتس إلى المطالبة باحترام القانون الدولي، حيث تنتقد المنظمة، من بين أمور أخرى، العدد الكبير من الإعدامات في السعودية، وتوريد الإمارات للأسلحة إلى قوات الدعم السريع السودانية، واقتبست الصحيفة كلام المتحدث باسم السياسة الخارجية للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أديس أحمدوفيتش، على قناة ntv: “في ظل الاضطرابات التي يشهدها النظام العالمي، من الصواب اتباع سياسة خارجية واقعية”.

تحرير: يوسف بوفيجلين