التخطي إلى المحتوى
هل تراجع معرض القاهرة الدولي في دورته الـ57؟ رياح الربيع تنعش آفاق الكتاب في القاهرة


اختتمت مؤخرًا فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، التي اعتمدت شعار: “من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونًا”، وهي عبارة مستمدة من الأديب العالمي نجيب محفوظ، الأديب المصري والعربي الوحيد الفائز بجائزة نوبل في الأدب، وقد كانت دولة رومانيا ضيف شرف المعرض.

زيادة عدد الزوار وتحديات البيع


بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة من وزارة الثقافة المصرية، بلغ عدد زوار المعرض في دورته الأخيرة نحو 6.2 ملايين زائر، مما يعني زيادة تتجاوز مليون زائر عن الدورة السابقة، محققة بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا، يؤكد ريادة معرض القاهرة الدولي للكتاب على مستوى معارض الكتب الدولية من حيث الكثافة والحضور.

تقارير متناقضة


رغم الأرقام المثيرة، ظهرت مجموعة من التقارير العربية خلال وبعد انتهاء المعرض تشير إلى تراجع في حركة المبيعات، مسلطة الضوء على ارتفاع إيجارات الأجنحة بنسبة تُقدّر بحوالي 45% مقارنة بالدورات السابقة، ورغم صحتها من حيث الأرقام، إلا أن تلك التقارير غفلت عن بعض الحقائق المهمة، أبرزها الزيادة غير المسبوقة في عدد دور النشر المشاركة، الذي تجاوز 1400 دار نشر، وهو رقم قياسي لم يُسجل من قبل في أي معرض عربي أو إفريقي، مما يضع معرض القاهرة ضمن أكبر خمسة معارض كتب على مستوى العالم.

أسعار الكتب وحقيقة السوق


كما تناولت التقارير ارتفاع أسعار بعض الإصدارات، حيث وصلت أسعار الكتب المتوسطة إلى 1200 جنيه (حوالي 24.3 دولارًا)، وهو تقييم لا يعكس الوضع الفعلي. إذ تتراوح متوسطات أسعار الكتب من دور النشر المصرية الخاصة بين 250 إلى 300 جنيه، كما أن بعض الإصدارات وصلت إلى 600 جنيه، أي ما يعادل 12.8 دولارًا، وهو متوسط السعر في العديد من دور النشر العربية.


وغفلت التقارير عن الدور الحيوي الذي تؤديه دور النشر الحكومية، مثل الهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمركز القومي للترجمة، التي قدمت خصومات تصل إلى 50%، حيث بلغ متوسط سعر الكتاب في هيئة الكتاب نحو 75 جنيهًا (ما يعادل 1.6 دولار)، بينما طرحت الهيئة العامة لقصور الثقافة كتبها بأسعار مدعمة تبدأ من 5 جنيهات وتصل إلى 60 جنيهًا.

تأثير الزيادة في الأسعار


من المؤكد أنه لا يمكن إنكار الزيادة العامة في أسعار الكتب خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت صناعة النشر ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الإنتاج بفعل تقلبات السوق وارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة، إذ يبلغ حجم الإنتاج المحلي من الورق في مصر نحو 200 ألف طن سنويًا، مقابل استهلاك يقدر بنحو 500 ألف طن سنويًا، مما يعني الحاجة لاستيراد الجزء الأكبر، خاصة ورق الصحف والورق الأبيض، ومع ذلك، فإن هذه الزيادة لم تتسبب في تراجع حركة البيع خلال المعرض.

نظرة فاحصة على حركة البيع


استنادًا إلى الأرقام الرسمية التي تعتمد على تقديرات عدد التذاكر المباعة والدعوات الرسمية، يتجاوز عدد الزوار 6 ملايين زائر كما سبق الإشارة إليه، وبحسب الحسابات، فإذا افترضنا أن 20% فقط من هؤلاء الزوار قاموا بشراء الكتب، أي نحو 1.2 مليون شخص، فإن هذه النسبة تعكس قوة شرائية ضخمة لا تحققها العديد من المعارض الدولية، بل تتجاوز عدد الزيارات في الكثير من المعارض العربية والعالمية.


لكن النسبة الحقيقية لمعدلات الشراء، حسب تأكيدات دور النشر الخاصة، تبدو مختلفة عما يروج له بعض التقارير، حيث أكد الناشر الدكتور عمرو مغيث، مدير عام مؤسسة بيت الحكمة الثقافية للنشر، أن نحو 80% إلى 90% من زوار المعرض قاموا بشراء كتب، ولذا فإن هذه النسبة تشكل ميزة فريدة تعكس قوة المعرض.

خاتمة مثمرة


وفي تقييم عام بعد انتهاء أكبر معرض كتاب عربي وإفريقي، وثاني أكبر معرض على مستوى العالم بعد معرض فرانكفورت الدولي، يتضح بجلاء قوة وتأثير معرض القاهرة الدولي للكتاب، مما يعكس مكانة مصر الثقافية والفنية ودورها الرائد في قيادة الحركة الإبداعية في العالم العربي.