الفوائد المحتملة والثغرات العملية
الأهمية المتزايدة لتعليم اللغة الإنجليزية في سن مبكرة
شهدت السنوات الأخيرة، جنبًا إلى جنب مع رياض الأطفال التي تُعرّف الأطفال الصغار باللغة الإنجليزية، ازدهارًا كبيرًا في سوق تعليم اللغات الأجنبية خارج المدارس، حيث تزايدت دورات تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال الصغار، بدءًا من الفصول التي تستقبل الأطفال بعد بلوغهم عامهم الأول، إلى البرامج التي تُشجع على “التعلم المبكر – التحدث المبكر”، بينما أصبحت اللغة الإنجليزية في رياض الأطفال اتجاهًا شائعًا، لا سيما في المدن الكبرى مثل هانوي ومدينة هو تشي منه. على سبيل المثال، وفقًا لتقرير صادر عن إدارة التعليم والتدريب في مدينة هو تشي منه، ستضم العام الدراسي 2025-2026، 1832 روضة أطفال (693 حكومية و1136 خاصة) و3237 فصلًا دراسيًا مستقلًا، ومن بين هذه الفصول، ستنظم 1235 مدرسة من أصل 1832 (67.4%) دورات تعريفية باللغة الإنجليزية للأطفال، بما في ذلك 632 مدرسة من أصل 693 مدرسة حكومية (91.2%) و603 مدارس من أصل 1136 مدرسة خاصة (53%)، والجدير بالذكر أن 858 فقط من أصل 3237 (26.5٪) من فصول رياض الأطفال ومرحلة ما قبل المدرسة المستقلة قد تم تنظيمها لتعريف الأطفال باللغة الإنجليزية.
تحديات التعليم المبكر للغة الإنجليزية
تعتبر الحاجة إلى تعرض الأطفال للغة الإنجليزية في سن مبكرة حاجة حقيقية، حيث يرغب العديد من الآباء في أن يكتسب أطفالهم مهارات لغوية تلقائية، وأن يتواصلوا بثقة، وأن يحصلوا على أساس متين للمراحل التعليمية اللاحقة، وقد ساهم تنظيم رياض الأطفال الحكومية لأنشطة اللغة الإنجليزية، إلى جانب تزايد توقعات الآباء بشأن قدرات أطفالهم اللغوية، في تهيئة بيئة خصبة لنمو مراكز تعليم اللغة، حيث تزداد عدد هذه المراكز بسرعة، وتتنوع أساليب التدريب فيها، بدءًا من فصول المجموعات الصغيرة والدروس الفردية، إلى الفصول التي يُدرّسها ناطقون أصليون باللغة الإنجليزية، وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات جذابة مثل “كلما تعلمت مبكرًا، كان الأمر أسهل”، و”يتحدث الأطفال الإنجليزية بطلاقة كلغة أم”، كما توسّع العديد من المراكز نطاق قبول الأطفال ليشمل الأطفال من عمر سنة واحدة، بينما يتعرض العديد من الآباء، وخاصة الأسر الشابة، لهذه الرسائل باستمرار، مما يُثير قلقهم: “إذا لم يتعلم طفلي مبكرًا، فهل سيتأخر عن أقرانه؟”
الفجوات بين الرغبات والتطبيق العملي
تظهر فجوة كبيرة بين الرغبات المشروعة للآباء والمدارس والتطبيق الفعلي، فقالت معلمات رياض الأطفال إنه ينبغي أن يقتصر تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال من سن 3 إلى 5 سنوات على المستوى التمهيدي، لتحفيز اهتمامهم وثقتهم بأنفسهم، حيث يتعلم الأطفال من خلال الأغاني والألعاب والصور والتفاعلات القصيرة، دون التركيز على حفظ المفردات أو النطق الصحيح، وفي هذه المرحلة، لا يكمن المهم في “كمية ما يتعلمونه”، بل في شعورهم بالسعادة والراحة عند التفاعل مع لغة جديدة، ومع ذلك، في العديد من الفصول الدراسية غير المدرسية، يُنظّم تدريس اللغات الأجنبية بطريقة مشابهة لمستويات التعليم العالي، مما يُجبر الأطفال على الجلوس والدراسة لفترات طويلة، باتباع منهج دراسي محدد، حتى مع ضمان تحقيق نتائج تعليمية معينة، وهذا ما يجعل التعلم مرهقًا، خاصةً للعديد من الأطفال الذين لا يتحدثون الفيتنامية بطلاقة أو لم يتقنوا لغتهم الأم بعد، كما أن جودة الكادر التدريسي تُثير القلق أيضًا، حيث إن معلمي اللغة الإنجليزية لأطفال ما قبل المدرسة يحتاجون إلى إتقان اللغة، بالإضافة إلى مهارات تربوية مناسبة لهذه الفئة العمرية، ومع ذلك، لا تفي جميع المراكز بهذا الشرط، وغالبًا ما تركز الإعلانات على عامل “المعلم الأجنبي” أكثر من منهجية التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة.
التعلم المبكر: الفوائد والمخاطر
تشير الدراسات في مجال تعليم اللغات الأجنبية إلى أنه لا يوجد سن محدد لبدء تعلم اللغة الإنجليزية، حيث يُعتبر التعرّض للغة الإنجليزية من سن الثالثة مناسبًا في الظروف العادية، ولكن الأهم هو أن بيئة كل طفل واحتياجاته وقدرته على التعلّم تُعدّ عوامل حاسمة، ففي بعض الحالات، يحتاج الأطفال إلى التعلم مبكرًا لتسهيل التواصل داخل الأسرة ثنائية اللغة، ولكن العديد من الأطفال لا يحتاجون بالضرورة إلى دورات رسمية في سن مبكرة، لذلك، بدلًا من اتباع نهج “تعلّم مثل أي شخص آخر” بشكل أعمى، ينبغي على الآباء مراقبة نمو أطفالهم بهدوء، ولا تُثبت اللغات الأجنبية قيمتها الحقيقية إلا عند تدريسها في الوقت المناسب، وبالأساليب المناسبة، وبأهداف مناسبة، وقد يكون التعلّم المبكر ميزة، ولكن إذا لم يكن مناسبًا، فقد تتحوّل هذه الميزة بسهولة إلى عبء منذ السنوات الأولى، حيث يبقى الأهم في تعليم الطفولة المبكرة هو بناء أساس نفسي إيجابي للأطفال، وعندما يُطوّر الأطفال أساسًا قويًا في لغتهم الأم، مما يُعزّز شعورهم بالأمان وحبّهم للتعلّم، سيكون نهجهم في تعلّم لغة أجنبية في المراحل اللاحقة أكثر طبيعية واستدامة.
اتجاه جديد للتعليم المتكامل
وفقًا لمشروع تعزيز تعليم وتعلم اللغات الأجنبية للفترة 2025-2035، مع رؤية مستقبلية حتى عام 2045، سيتم تعريف أطفال ما قبل المدرسة باللغات الصينية واليابانية والكورية، بهدف تنشئة جيل من الشباب يتقن اللغات الأجنبية ويعزز قدرتهم التنافسية في سوق العمل، وفي الواقع، ليس إدخال اللغات الأجنبية في مرحلة ما قبل المدرسة أمرًا جديدًا تمامًا، حيث لا تزال اللغة الإنجليزية هي اللغة الأجنبية الأكثر شيوعًا في هذه المرحلة، حيث يحصل ما يقارب 57% من حوالي 470 ألف طفل على فرصة تعلمها من خلال برامج تمهيدية، خاصة في المناطق الحضرية والمؤسسات التعليمية التي تتمتع بالموارد الكافية، ومع ذلك، يُمثل التوسع ليشمل لغات أجنبية أخرى تحولاً هاماً في السياسات التعليمية، حيث تؤكد السلطات أن هذا النشاط يهدف إلى “التعريف” باللغة، وليس إلى تدريسها ضمن المناهج الدراسية الرسمية، ولا تُقيّم مخرجات التعلم أكاديمياً، و يُطبق فقط في المناطق التي تستوفي الشروط، والهدف المعلن هو مساعدة الأطفال على تنمية اهتمامهم باللغة، وقدرتهم على إدراك أصواتها وإيقاعاتها، وانفتاحهم على بيئة متعددة الثقافات.
التحديات الإدارية والمسؤوليات
من منظور إداري، يتطلب تطبيق برامج اللغات الأجنبية لأطفال ما قبل المدرسة مهارات عالية في وضع السياسات وتنفيذها، حيث إن بدون توجيهات واضحة، وإشراف فعال، وتواصل دقيق، يُساء فهم نهج “التعويد” بسهولة، أو حتى يُستغل بشكل مفرط لتحقيق مكاسب اقتصادية، وفي ظل التطور السريع لمراكز اللغات الأجنبية، يزداد صعوبة التمييز بين الأنشطة التعليمية المناسبة والتعليم التجاري في مرحلة الطفولة المبكرة بالنسبة للآباء، كما يبرز التحدي باختلاف الظروف بين المناطق، حيث بينما تستطيع بعض رياض الأطفال في المدن تنظيم أنشطة لغوية أجنبية منظمة، ما زال الأطفال في مناطق أخرى كثيرون يفتقرون حتى لأبسط سبل الوصول، وبدون خارطة طريق واضحة، قد تؤدي سياسة توسيع نطاق الوصول إلى اللغات الأجنبية إلى اتساع الفجوة في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، مما يتعارض مع هدف الإنصاف الذي يسعى إليه قطاع التعليم.
التركيز على التدخل غير الأكاديمي
استنادًا إلى التجارب الدولية، تُشدد العديد من الدول، عند دمج اللغات الأجنبية في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، على مبدأ “التدخل غير الأكاديمي”، حيث يتعرض الأطفال للغة كجزء من بيئتهم الحياتية – من خلال الاستماع والشعور والتقليد الطبيعي – بدلاً من التعلم وفقًا لنتائج تعليمية محددة، ويساعد هذا الأطفال على الحفاظ على فضولهم وحبهم للتعلم مع تجنب الضغط المعرفي المبكر، وبالنسبة لفيتنام، لا يقتصر التحدي على توسيع نطاق اللغات الأجنبية فحسب، بل يشمل بناء منظومة تعليمية سليمة في مرحلة الطفولة المبكرة تسمح للأطفال بالتطور الشامل، ويجب وضع اللغات الأجنبية في المكانة المناسبة – ليس كمركز، بل كعنصر داعم لتنمية اللغة والعواطف والمهارات الاجتماعية.
المصدر:

