بعيداً عن ميادين التنافس الرياضي، تحول اتحاد الفروسية العراقي، وفقاً لما يتداوله مراقبون وناشطون، إلى مساحة محصورة تدور بداخلها أموال ونفوذ وامتيازات لا تعكس واقع الرياضة العراقية ولا أزماتها الحادة.
من سائق أجرة إلى لاعب ثقيل.. صعود يثير علامات استفهام
بحسب ما نشرته منصات رقابية وتقارير متداولة، كان عقيل مفتن يعمل كسائق أجرة قبل عام 2003، ثم دخل عالم المال عبر التحالفات السياسية ليصبح موظفاً في قسم الحسابات، وهي النقطة التي يرى فيها مراقبون بداية تحول مهم في مسيرته المالية.
مصارف، أموال محتجزة، ومودعون يطالبون بحقوقهم
في أيلول 2020، أطلق عدد من المودعين نداءات علنية طالبوا فيها البنك المركزي العراقي بالتدخل، بعد اتهامهم مصرف الاتحاد بالامتناع عن تسليم ودائعهم، وتحدث المودعون عن خطابات ضمان وهمية، وتحويلات ضخمة، بالإضافة لمعلومات عن حجز أموال من قبل الخزانة والفيدرالي الأميركي بسبب شبهات تتعلق بتحويلات مالية خارجية، ويرى المختصون أن تكرار هذه الملفات دون حسم قضائي أو توضيحات رسمية يثير تساؤلات جدية حول آليات الرقابة وحجم النفوذ الذي يتمتع به القائمون على هذه المصارف.
اتحاد الفروسية.. ميزانيات كبيرة وإنجازات غائبة
مع تولي عقيل مفتن رئاسة الاتحاد العراقي للفروسية في انتخابات 2022، كانت هناك آمال في إحداث “نقلة نوعية” للعبة، إلا أن المتابعين يؤكدون أن الوعود لم تتحقق، حيث دارت أحاديث بين الناشطين حول ميزانية الاتحاد التي تصل إلى نصف مليون دولار سنوياً، بينما يفتقر الاتحاد لخيول كافية أو مشاركات دولية مهمة، بالإضافة إلى اتهامات باستخدام مرافق الاتحاد لأغراض ترفيهية وحفلات خاصة، كما أثيرت أسئلة حول استيراد خيول بأسعار مرتفعة تفوق ما هو مثبت في العقود دون توضيحات رسمية للرأي العام، وبعد إقالة رئيس اللجنة الأولمبية العراقية السابق، أصبح عقيل مفتن رئيساً بالوكالة وفقًا للنظام الداخلي، في انتظار مصادقة اللجنة الأولمبية الدولية.
هذا الانتقال السريع عزز المخاوف لدى الرياضيين والمتابعين من تحول المؤسسة الرياضية العليا إلى امتداد لشبكات المال والنفوذ، بدلاً من أن تكون ظاهرة لدعم الرياضيين والاتحادات المنهكة، وما يُثار حول عقيل مفتن من ملفات مصرفية وشبهات تهريب عملة وإدارة مثيرة للجدل للاتحادات الرياضية لا يزال في إطار اتهامات وتقارير غير محسومة قضائياً، لكن الصمت الرسمي وغموض الأمور واتساع الفجوة بين الميزانيات والنتائج تجعل الأسئلة أكبر من أن تُدفن، وتضع الجهات الرقابية أمام اختبار حقيقي، فهل ستكون الرياضة العراقية ساحة تنافس شريف أم غطاءً جديداً لقصص المال والنفوذ؟

